أسباب الوسواس القهري

أسباب الوسواس القهري

يعاني الكثير من الأشخاص من أعراض الوسواس القهري، دون معرفة السبب الحقيقي خلف إصابتهم بهذا الاضطراب، فقد يساعد معرفة السبب في التقليل من الأعراض أو تحسين الحالة بشكل عام، وفي مقالتنا هذه نوضح أسباب الوسواس القهري المحتملة.

 

أسباب الوسواس القهري

لم يستطع العلماء التأكد من أسباب الوسواس القهري (OCD) بشكل دقيق، إلا أنهم وضعوا بعض النظريات التي تفسر أسباب الإصابة، فقد يؤثر سبب أو أكثر من الأسباب التالية على ظهور أعراض الوسواس القهري:(المرجع 1) (المرجع 2)

أسباب الوسواس القهري البيولوجية

أثبتت البحوث وجود بعض الاختلافات بين دماغ المصاب بالوسواس القهري وغير المصاب به، على الرغم من عدم معرفة كيفية ربط هذه الاختلافات مع الإصابة بالوسواس القهري، حيث تبين النتائج:

  • وجود اختلاف في أجزاء معينة من دماغ المصاب بالوسواس القهري.
  • بالإضافة إلى اختلالات في كيميائية الدماغ لديهم، خاصة مادة السيروتونين (Serotonin)، الأمر الذي لم يلاحظوه في دماغ غير المصاب.
  • وجود أنماط مختلفة لتدفق الدم في دماغ المصاب بالوسواس القهري.
  • وجود نشاط مختلف في منطقة العقد القاعدية من الدماغ.

الإصابة بعدوى المكورات العنقودية

تعمل الإصابة بعدوى المكورات العنقودية إلى إنتاج أجسام مضادة قد تسبب ما يسمى الاضطرابات العصبية والنفسية المناعية المصاحبة لعدوى المكورات العنقودية لدى الأطفال (PANDAS)، ومن الملاحظ:

  • أن الإصابة المتكررة بعدوى المكورات العنقودية تزيد من احتمالية إصابة الأطفال بالوسواس القهري.
  • أن أعراض الوسواس القهري تظهر بسرعة كبيرة في حالة الإصابة كنتيجة للإصابة بمرض (PANDAS).

أسباب الوسواس القهري الوراثية

أظهرت الدراسات أن المصاب بالوسواس القهري أكثر عرضة بنسبة 4 مرات لأن يكون أحد أفراد أسرته مصاب بالوسواس القهري أو طيف من أطيافه، إلا أنه حسب المرحلة العمرية يمكن أن:

  • لا تشكل الجينات السبب الرئيسي في الإصابة في حالة البالغين، فإذا رافقها سبب آخر مثل العادات المكتسبة ليزيد احتمال ظهور الأعراض.
  • تكون السبب الرئيسي في حالة إصابة الأطفال بالوسواس القهري.
حسب أحد الدراسات الحديثة الجينات تلعب دورًا أكبر عندما يبدأ الوسواس القهري في مرحلة الطفولة (45-65)% مقارنة عندما يبدأ في مرحلة البلوغ (27-47)%.

أسباب الوسواس القهري النفسية

تلعب العوامل النفسية والأفكار السلبية والسلوكيات المكتسبة دوراً هاماً في ظهور أعراض الوسواس القهري، ودليل ذلك أن للعلاج السلوكي المعرفي نتائج كبيرة في تحسين حالة المصاب بالوسواس القهري.

أسباب الوسواس القهري المعرفية

غالباً ما يكون لدى الشخص المصاب بالوسواس القهري أفكار وسواسية خاطئة، قام بتبني فكرة معينة ثم تضخيمها، أو القيام بتفسير بعض الأفكار بطريقة خاطئة بشكل متكرر مما يؤدي إلى تطوير الهواجس والوسواس لديه.

التوتر

قد لا يكون التوتر والإجهاد سبباً مباشراً في الإصابة بالوسواس القهري، إلا أنه:

  • سبباً في ظهور أعراض الوسواس القهري لشخص لديه الاستعداد بالإصابة.
  • في حالة عدم معالجة القلق والتوتر الناتج عن ضغوط الحياة اليومية المتنوعة يزيد من شدة أعراض الوسواس القهري.

الاكتئاب

يختلف في أمر مرض الاكتئاب هل هو من أسباب الوسواس القهري أو هو نتيجة للوسواس القهري، إلا أنه من المؤكد أن الإصابة بالاكتئاب يساعد في زيادة أعراض الوسواس القهري سوءاً.

أسباب الوسواس القهري الشخصية

تؤثر تفاصيل الحياة الشخصية على مدى تعرضه للوسواس القهري، حيث يمكن أن:(المرجع 3) (المرجع 4)

  • تؤدي التجارب المؤلمة التي يمر بها الشخص إلى إصابته بالوسواس القهري، مثل التعرض للتنمر أو الاضطهاد.
  • التعرض خلال الطفولة لصدمة مثل فقدان أحد المقربين أو الاعتداء الجنسي، مما يعمل على زيادة احتمالية الإصابة بالوسواس القهري.
  • تتحول العادات المكتسبة من الأهل إلى تطور الأفكار وتحولها في النهاية إلى الوسواس القهري.

إذا كنت شخصًا أنيقًا ودقيقًا وذو معايير عالية، فقد تكون أكثر عرضة للإصابة بالوسواس القهري

السمات الشخصية

تشير بعض الدراسات أن الأشخاص المتميزين بصفات محددة مثل الدقة والمنهجية والقيام بالأعمال بناءً على معايير محددة يكونوا أكثر عرضة للإصابة بالوسواس القهري.(المرجع 4)

 

أشكال الوسواس القهري

ينقسم الوسواس القهري إلى عدة أشكال متنوعة، يمكن توضيحها كالتالي:(المرجع 5)

التنظيف والغسيل

وتكون اعراضه على النحو التالي:

  • غسل اليدين بشكل مفرط أو بطريقة معين، ويسمى وسواس غسل اليدين.
  • العناية بالنظافة الشخصية بشكل مكثف، سواء استحمام أو تنظيف أسنان.
  • الاهتمام بتنظيف الحمام بطريقة مبالغة.
  • تنظيف المنزل ومحتوياته بشكل متكرر جداً.
  • السعي الدائم لمنع وصول الملوثات للأشياء التي تم تنظيفها.

الفحص والتأكد

وتظهر أعراض هذا الشكل من أشكال الوسواس القهري من خلال:

  • التأكد من عدم التسبب بأذى الآخرين.
  • التحقق من عدم التسبب بأذى النفس.
  • فحص الأمور للتأكد من عدم القيام بأمور خاطئة.
  • مراقبة وفحص أجزاء الجسم بشكل متكرر.

التكرار والإعادة

ويمكن أن يكون التكرار أو الإعادة على الأشكال التالية:

  • إعادة الكتابة أو إعادة القراءة.
  • تكرار الأنشطة اليومية الروتينية.
  • تكرار حركات الجسم، مثل النقر أو اللمس.
  • إعادة أمور معينة بأعداد محددة، بسبب الاعتقاد أن التكرار بعدد معينة جيد أو آمن.

الآلام النفسية

ويحدث الألم النفسي غالباً في الحالات التالية:

  • تذكر الأحداث النفسية بشكل متكرر لمنع حدوثها مرة أخرى.
  • الدعاء والتمني دائما لمنع تكرار حدث معين.
  • حذف كلمات واستبدالها بأخرى أفضل بشكل دائم.

 

ارتباط الوسواس القهري باضطرابات أخرى

قد يرتبط الوسواس القهري ببعض الاضطرابات الأخرى لما لما يميزها من نمط تكراري للأمور، ومن هذه الاضطرابات:(المرجع 6)

  • اضطرابات تشوه الجسم (BDD): ويتميز هذا الاضطراب بوجود قلق وسواسي اتجاه تشوه أو عيب في الجسم، لتطوير إجراءات للتعامل مع هذا القلق والطريقة التي يظهر بها هذا التشوه أو العيب.
  • خدش الجلد القهري (CSP): وهو القيام بخدش الجلد عند القلق أو التوتر بشكل تلقائي وملح، بحيث تكون مقاومة الأمر صعبة للغاية.
  • فوبيا نتف الشعر (Trichotillomania): وهي رغبة لا تقاوم بنتف الشعر بشكل تلقائي أو متعمد.
  • الاكتناز (Hoarding): وهي جمع الأشياء وتكديسها والاحتفاظ بها بشكل متكرر، وعدم القدرة على التخلص منها بحيث أن تجميعها يؤثر على الحياة اليومية.
  • اضطراب الشخصية الوسواسية (OCPD): وهي نوع من أنواع اضطرابات الشخصية، تتشابه مع الوسواس القهري في بعض الخصائص، إلا أنها حالة منفصلة كلياً عن الوسواس القهري.

 

آثار الوسواس القهري 

يؤثر الوسواس القهري بشكل كبير على الحياة اليومية للشخص المصاب به، حيث يمكن أن يسبب:(المرجع 7)

  • التأثير على العلاقات الاجتماعية والابتعاد عن بعض المواقف لتجنب الإحراج.
  • إضاعة الوقت في تكرار الأمور ذاتها عدة مرات خلال اليوم.
  • الشعور بالقلق والتوتر بسبب أفكار وأفعال الشخص الوسواسية، مما يؤثر على الصحة النفسية والجسدية للشخص.
  • الأضرار الجسدية الناتجة عن بعض الممارسات الوسواسية.
  • التسبب ببعض الخلافات الأسرية عند ممارسة بعض أشكال الوسواس القهري.
  • التسبب ببعض الأعباء المالية الناتجة عن بعض أشكال الوسواس القهري.
  • التأثير على التحصيل الأكاديمي أو العملي.

 

نصيحة عرب ثيرابي

بالإضافة إلى العلاج النفسي الذي يساعد بشكل كبير في الحد من أعراض الوسواس القهري، فإن الرعاية الذاتية تساهم إلى حد كبير في التعايش مع هذه الحالة النفسية، حيث ننصح في عرب ثيرابي الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري القيام بما يلي:

  • الحصول على القدر الكافي من النوم.
  • الانتظام في ممارسة التمارين الرياضية.
  • تناول الطعام المتزن.
  • قضاء المزيد من الوقت مع الأشخاص المقربين والإيجابين والذين يتفهمون طبيعة الاضطراب.
  • ممارسة تقنيات الاسترخاء المتنوعة.
  • الاشتراك في مجموعات الدعم.