هل القلق يسبب الهلاوس

هل القلق يسبب الهلاوس؟

هل القلق يسبب الهلاوس فعلاً، إنه سؤال يحير الشخص عندما يعاني من اضطرابات الهلع المتنوعة، حيث لا تنحصر الأعراض التي يشعر بها عندما يعاني من القلق بالخوف الشديد فقط، فقد تكون الأعراض أكثر حدة من ذلك، لتؤثر الأعراض على  صحته العقلية.

 

هل القلق يسبب الهلاوس؟

على الرغم من عدم شيوع الأمر، إلا أن الشخص المصاب بالقلق الشديد أو أحد أنواع اضطرابات القلق مثل نوبات الهلع، قد يعاني من الهلاوس متعلقة بموضوع القلق لديه، حيث إن الأعراض التي ترافق نوبة الهلع تجعل يشعر بأنه يهلوس، ومن هذه الأعراض:

    • يشعر الشخص كأنه يفقد عقله أو يصاب بالجنون.
    • زيادة ضربات القلب.
    • الشعور بالإغماء.
    • الانفصال عن الواقع والجسد.

     

    اضطرابات القلق التي تسبب الهلاوس

    تنشأ الهلاوس عند قلق الشخص عندما يعاني من أحد اضطرابات القلق التالية:

     

    أشكال هلاوس القلق

    قد تأتي الهلاوس الناتجة عن القلق واضطراباته بأحد الأشكال التالية:

      • سمعية: سماع الشخص أصوات غير موجودة في الواقع.
      • بصرية: يمكن للشخص أن يرى صوراً أو إضاءات غير موجودة.

      • ذوقية: قد يتذوق الشخص طعماً مميزاً في فمه، على الرغم من عدم تناوله لشيء يمكن أن يسبب هذا الطعم.
      • شمية: قد يشم الشخص بعض الروائح المحددة، على الرغم من عدم وجود شيء من شأنه أن ينشر هذه الرائحة.
      • جسدية: يشعر الشخص بأحاسيس جسدية قوية على جسده، مع تأكده من عدم وجود ما يسبب هذه الأحاسيس.
      • لفظية: تتولد بعض الأفكار في دماغ الشخص كأن أحد يفكر مكانه، حيث إن هذه الأفكار ليست من معتقدات الشخص نهائياً.

       

      صفات هلاوس القلق

      تم ملاحظة بعض المميزات للهلاوس المرافقة للقلق، حيث تتصف بما يلي:

      • يكون الشخص مقتنعاً ومتأكداً في البداية مما شاهده أو سمعه، إلا أنه في النهاية وبعد التحقق من الأمر يكتشف أن الأمر لم يكن حقيقياً.
      • قد يتم دمج الحواس في الهلوسة الواحدة، حيث يمكن أن تكون سمعية وبصرية في الآن الواحد.
      • قد تتكرر الهلاوس، أو تحصل بشكل نادر.
      • تتراوح شدتها ما بين الخفيفة والواضحة بشدة.
      • في بعض الأحيان، قد يحدث شكل من أشكال الهلاوس، ثم تتحول إلى شكل أخرى.
      • في حالة القلق، تعتبر الهلاوس السمعية والشمية أكثرها انتشاراً.
      • تعتبر الهلاوس البصرية نادرة الحدوث في حالات القلق.

      لا يشترط أن ترافق الهلاوس الأعراض الأخرى لاضطرابات القلق، حيث يمكن أن تحصل لوحدها.

       

      أسباب هلاوس القلق

      تنتشر الهلاوس الناتجة عن القلق بشكل ليس بقليل، على الرغم من عدم شيوعها مثل باقي أعراض القلق الأخرى، ومن أسباب حدوثها ما يلي:

      التوتر

      إن شعور الشخص بالتوتر يعمل على تغييرات كثيرة في الجسم بما يتناسب مع استجابة القتال أو الهروب، وبالتالي تعرض الجسم لدرجة عالية من الإجهاد ينتج عنها الهلاوس.

      الإجهاد المتكرر

      إن التعرض لهرمون التوتر بشكل متكرر ومفرط يؤدي إلى تنبيه الجسم بالتغييرات الناتجة عن القلق، وهذه التغييرات تجعل الجسم في درجة عالية من اليقظة والانتباه، مما يسبب حدوث الهلاوس.

      حرمان النوم

      يمكن للقلق الشديد أن يؤدي إلى حرمان الشخص من النوم، فبالإضافة إلى حدوث الهلاوس بسبب قلق الشديد بحد ذاته، فإن الحرمان من النوم والأرق يرتبط بهلاوس بشكل مباشر.

      الانفصال

       عند تعرض الشخص لدرجة كبيرة من التوتر أو القلق الشديد، فإنه يتبعه الانفصال عن الواقع للهروب، ويرتبط هذا الانفصال بشكل مباشر بالهلاوس، حيث إنه كلما زادت درجة الانفصال زادت الهلاوس.

      أسباب أخرى

      يوجد العديد من العوامل التي تزيد شعور الشخص بالقلق، والذي قد ينتج عنه في النهاية حدوث الهلاوس، ومن ضمن هذه العوامل:

        • بعض الأدوية الموصوفة تزيد من احتمالية شعور الشخص بالقلق.
        • تعاطي المخدرات يرتبط بالهلاوس، كما أنه يزيد الضغط على الجهاز العصبي مسبباً قلقاً إضافياً.
        • المنشطات، وما لها من تأثير قوي على هرمون التوتر.
        • الشعور بالألم.

         

        الاشتباه بالهلاوس

        على الرغم من أن القلق الشديد قد يسبب الهلاوس، إلا أن الشخص قد يختلط الأمر عليه عند التعرض للقلق، حيث يمكن أنه:

          • عندما يتعرض الشخص للقلق الشديد، فإنه يعاني من بعض المشكلات البصرية من ضمنها رؤية الظل في زاوية العين، ولأن دماغه في هذه الحالة يفترض الأمور الأسوء، فإنه يظنها هلاوس بصرية.
          • يعمل العقل القلق على تفسير الأصوات الضوضائية التي يسمعها الشخص على أساس غير صحيح، مما يجعله يظن أنها هلاوس.

           

          علاج هلاوس القلق

          يوجد العديد من الأساليب العلاجية لعلاج اضطرابات القلق، والتي يمكن استخدامها أيضاً عند حدوث الهلاوس، حيث يمكن علاج هلاوس القلق من خلال:

          العلاج النفسي

          يُعتبر العلاج المعرفي السلوكي  CBT هو العلاج الأساسي لاضطرابات القلق،  كما يمكن استخدام بعض الأساليب الأخرى، مثل:

            • علاج القبول والالتزام ACT، حيث يمكن دمجه مع العلاج السلوكي المعرفي للحصول على نتيجة أفضل.
            • علاج التحفيز المغناطيسي للدماغ عبر الجمجمة TMS.

            العلاج الدوائي

            يتمثل العلاج بالدواء لهلاوس القلق بالأدوية المضادة للذهان، والتي تشتمل على مجموعتين أساسيتين هما:

              • الجيل الثاني أو غير التقليدية: وتتضمن أريبيبرازول (Aripiprazole)، كلوزابين (Clozapine)، ريسبيريدون (Risperidone)، باليبيريدون (Paliperidone).
              • الجيل الأول أو التقليدية: وتتضمن كلوربرومازين (Chlorpromazine)، هالوبيريدول (Haloperidol)، لوكسابين (Loxapine).

              الاسترخاء

              يمكن لتقنيات الاسترخاء المتنوعة أن تساعد الشخص في التخلص من التوتر الذي يشعر به، وبالتالي تخفيف حدة تكرار نوبات الهلع التي يعاني منها، مما يساعد في التقليل من الهلاوس.

               

               

              اختلاف هلاوس القلق عن هلاوس الاضطرابات الذهانية

              تختلف هلاوس القلق عن هلاوس الاضطرابات الذهانية بعدة أوجه ، بحيث يمكن التمييز بينهما، ومن ضمن هذه الاختلافات:

                • ظهور الهلاوس: لا تظهر هلاوس القلق سوى مرافقة لنوبات القلق، أما هلاوس الاضطرابات الذهانية فيمكن أن تحدث في أي وقت وقد تستمر طويلاً.
                • الوعي: يبقى الشخص على دراية ووعي لما يحصل معه أثناء حدوث هلاوس القلق، وهذا الأمر يفتقده الشخص في الاضطرابات الذهانية.
                • الاستمرارية: تختفي هلاوس القلق باختفاء القلق ذاته، أما هلاوس الاضطرابات الذهانية فغالباً ما تتفاقم مع مرور الوقت.
                • العلاج: يتم علاج الهلاوس الناتجة عن القلق بمعالجة القلق، أما هلاوس الاضطرابات الذهانية فيجب معالجتها بشكل مباشر.

                وجدت إحدى الدراسات أن 27٪ من الأشخاص الذين يعانون من القلق أو الاكتئاب يعانون من أعراض ذهانية.

                 

                كلمة من عرب ثيرابي

                يعتبر الأخصائيون النفسيون في عرب ثيرابي أن العلاج النفسي للقلق هو الخيار الأول للتخلص من القلق بغض النظر عن أشكاله، حيث يتمكن الشخص في هذه الأثناء من:

                • معالج أعراض المشكلة.
                • التعرف على الأسباب الكامنة وراء الأعراض.
                • تعلم تقنيات الاسترخاء المتنوعة.
                • امتلاك نظرة جديدة أكثر فاعلية عن المواقف.
                • تطوير مهارات للتأقلم وحل المشكلات.