الكتابة

تعرف على تأثير الكتابة على الصحة النفسية

يمكن أن تُعد الكتابة بمثابة العلاج للدماغ، فمن خلال تخصيص وقت بسيط يومياً لهذه الممارسة، يمكن للشخص التقليل من القلق المتزايد وتهدئة الأفكار والعواطف، وبالتالي تحسين الحياة اليومية بشكل عام، بالإضافة إلى الكثير من التأثيرات الأخرى على الصحة النفسية والتي سنتناولها في السطور التالية.

تأثير الكتابة على الصحية النفسية

تعتبر الكتابة المنفذ الحقيقي للشخص على مكنوناته الداخلية، بغض النظر عن نوع الكتابة التي يمارسها، فإن الفوائد والتأثيرات المترتبة عليها يمكن أن لا تحصى، ومن ضمن تأثيراتها على الصحة النفسية نذكر:

الشعور بالسعادة

يمكن للكتابة التعبيرية والتي يدوّن فيها الشخص ما يشعر أو يفكر به أن تكون محفزاً مستقبلياً خاصة عند الكتابة عن الأحلام والأهداف المستقبلية، بالإضافة إلى أنها تعمل على:(المرجع 1)

  • تحسين الحالة المزاجية وزيادة العافية النفسية لدى الشخص.
  • التقليل من مستويات القلق والتوتر إلى حدودها الدنيا.
  • الشعور بالسعادة بشكل أكبر خاصة عند كتابة الاعتراف بالشعور بالامتنان، مما يساعد في إبراز الأشياء الجيدة في الحياة.

تحسين التواصل

قد يتلعثم الشخص ما أن يبدأ بالحديث على الرغم من ترتب الكلمات والعبارات في دماغه، لذلك تساعده هذه الممارسة المنتظمة على الطلاقة التعبيرية التي يحتاجها للتواصل بشكل فعّال مع الآخرين.(المرجع 1) (المرجع 4)

تفريغ المشاعر السلبية

تسبب الكثير من الضغوط الحياتية الألم والمشاعر السلبية للشخص، إلا أن تفريغ هذه المشاعر المكبوتة على شكل كتابة يساعد في:(المرجع 1)

  • التقليل من عبء هذه المشاعر الثقيلة داخل الشخص.
  • الشعور بالمزيد من الأريحية عند التعامل معها.

المحافظة على نشاط الدماغ

كما هو الحال في الرياضة البدنية، فإن الكتابة تعتبر رياضة عقلية ويتم تمرين الدماغ فيها معرفياً، بحيث لا تسمح للدماغ بالهرم ولا تكوّن الصدأ عليه، فهي تساعد على:(المرجع 1) (المرجع 4)

  • إبقاء الدماغ في حالة تفكير دائم، وبالتالي التخلص مما فيه من أفكار. 
  • ترتيب الأفكار بالشكل الصحيح داخل الدماغ مع التقدم بالعمر.
  • المحافظة على المادة الرمادية في الدماغ نشطة قدر الإمكان.

التقليل من العبء العقلي

في بعض الأحيان يقوم الشخص بالتفكير بالكثير من الأمور في الوقت ذاته، مما يحمّل العقل المزيد من العبء اليومي، لذلك فإن الكتابة تساعد في التفريغ من هذه الأفكار المعلقة.(المرجع 1) (المرجع 3)

الكتابة تساعد في التعلم

عند الرغبة بكتابة في موضوع ما، فإن ذلك يحتم على الشخص التعمق بالموضوع وقراءة المزيد من الكتب لامتلاك الثقافة اللازمة للكتابة عنه، الأمر الذي يعمل على:(المرجع 1) (المرجع 4)

  • فتح أبواباً جديدة للعقل الإنساني.
  • الشعور بالرضا النفسي، ويعود ذلك لإتقان الكتابة أو تعلم أمر جديد في الحياة.

زيادة الوعي الذاتي

من خلال هذه الممارسة وتفريغ المشاعر يمكن للشخص توجيه انتباهه بشكل أكبر نحو ذاته، الأمر الذي يترتب عليه زيادة وعيه الذاتي والكثير من الفوائد الأخرى، حيث يصبح أكثر دراية بما يلي:(المرجع 2) (المرجع 4)

  • الصفات والسمات الشخصية لذاته، مما يزيد من قدرته الحكم على نفسه.
  • القيم والمعتقدات التي يتبناها الشخص ومدى تطابقها مع ممارساته.
  • الأسباب الكامنة وراء السلوكيات والأقوال الصادرة عنه.
  • المحفزات الخارجية لمشاعره، وبالتالي التمكن من الابتعاد عنها قدر الإمكان.

زيادة اليقظة اللحظية

من خلال التركيز على الكتابة يتمكن الشخص من التحرر من جميع المؤثرات الخارجية المحيطة به، بالإضافة إلى زيادة:(المرجع 3)

  • تعرفه على ذاته والتعبير عنها بشكل أفضل.
  • التقليل من الازعاجات والأفكار المتزايدة في الدماغ.

تحسين الذكاء العاطفي

تتولد لدى الشخص الكثير من المشاعر السلبية التي اعتاد عليها دون معرفة السبب الحقيقي وراءها، حيث يمكن الكتابة عن هذه المشاعر ووضع جميع الاحتمالات المتوقعة لها، مما يساعد في تنمية الذكاء العاطفي لدى الشخص والقدرة على التحكم بهذه المشاعر بشكل أفضل في المرات القادمة.(المرجع 3)

أنواع الكتابة المفيدة للصحة النفسية

يمكن أن تستخدم هذه الممارسة في الكثير من العلاجات النفسية، فهي وسيلة لزيادة وعي الشخص بذاته، أما أنواع الكتابة التي يمكن للشخص الاستفادة منها على هذا الصعيد فهي:

التعبيرية Expressive Writing

وغالباً ما يتم استخدامها في العلاجات النفسية، حيث يُطلب من الشخص الكتابة على أفكاره ومشاعره المتعلقة بالحدث المؤلم عاطفياً، مما يعمل على:(المرجع 2) (المرجع 4)

  • التقليل من أعراض الاكتئاب التي يعاني منها الشخص.
  • التقليل من حدة التوتر المرافق للحالة النفسية، مما يشعر الشخص بمزيد من الراحة.
  • الحد من الأفكار المزعجة المشوشة للشخص، وبالتالي التمكن من تنظيم الأفكار بشكل سلس.
  • خفض سلوكيات التجنب التي يمارسها الشخص.
  • تحسين الحالة المزاجية وزيادة الرفاهية النفسية.
  • تحسين الجهاز المناعي لدى الشخص، وبالتالي التقليل من أعراض الاكتئاب الناتجة عن الالتهابات.

التأملية Reflective Writing

وعادة ما تستخدم هذا النوع من الكتابة في البيئات المهنية في وظائف مثل الطب والتعليم، بحيث تعمل الكتابة التأملية على:(المرجع 2)

  • زيادة فاعلية الشخص وتطوره.
  • زيادة الكفاءة العملية.
  • تحسين العلاقات المهنية والاجتماعية.
  • التعلم من التجارب الشخصية والتفاعلات الإجتماعية.

الإبداعية Creative Writing

بغض النظر عن نوع الكتابة الإبداعية هل هي رواية أو قصيدة، فإنها تحمل الشخص للتعبير عن مشاعره وأفكاره ومعتقداته باستخدام الكثير من الأدوات الأدبية، وأثناء ذلك يستفيد الكاتب إما من سعة خياله أو ذكرياته القديمة، بحيث يقوم باختيار الكلمات والتعابير التي تعكس حقيقة ما يريد إيصاله للآخرين ولا يستطيع ذاك على أرض الواقع، ويمكن أن تساعد هذه الكتابة في:(المرجع 2) (المرجع 5)

  • زيادة الوضوح العقلي: فهي تجبر الشخص على إعادة ترتيب أفكاره بشكل مستمر، مما يعني الصفاء الذهني والقدرة على التعبير.
  • تعزيز تقدير الذات: من خلال مشاركة الآخرين ما كتبه وبالتالي انتشار أفكاره ومبادئه.
  • تحفيز الدماغ على التركيز: حيث أن التركيز على نشاط واحد يساعد في توجيه التركيز نحو هذا العمل، مما يشكل تمريناً مفيداً للدماغ.
  • تقوية الذاكرة: فقدان الذاكرة من الأمور المقلقة للجميع، إلا أن وضع الكلمات على الأوراق يشكل حافزاً للدماغ على تذكر الأمور بشكل مستمر.

اليوميات Journaling Writing

عند كتابة اليوميات الشخصية، يمكن للشخص كتابة ما يجول بداخله وما مر به خلال الحياة اليومية دون الشعور بتكلف أو مبالغة، حيث أن هذه الكتابات شخصية لا تعني أحد سوى مالكها، مما يعمل على:(المرجع 6)

  • المساعدة في تحديد المشكلات التي يواجهها الشخص، وبالتالي التمكن من معرفة أسباب القلق والتوتر.
  • تتبع المحفزات للمشاعر المختلفة، والتمكن من تطوير الأساليب الأفضل للتعامل معها.
  • التعرف على النفس بشكل أكبر، بالإضافة إلى تعزيز الحديث الإيجابي مع الذات، ما يعني زيادة التعاطف مع الذات.

نصيحة عرب ثيرابي

تُعد الكتابة بمثابة العلاج النفسي للشخص، لذلك ينصح الأخصائيين النفسيين في موقع عرب ثيرابي بالكتابة اليومية للأشياء المزعجة التي يعيشها الشخص خلال روتينه اليومي، مما يساعد في المحافظة على تنظيم الأفكار وتحقيق المزيد من السلام الداخلي، بحيث يفضل أن تضم هذه الكتابة اليومية:

  • التعبير عن الشعور بالامتنان، وبالتالي تقدير جميع التجارب الناجحة والفاشلة خلال اليوم.
  • المشاعر المتنوعة التي تم تجربتها خلال اليوم والأسباب الكامنة ورائها أيضاً.
  • الأهداف اليومية البسيطة، بالإضافة إلى العقبات المحتملة وطرق تجاوزها.