إدمان العمل: الأسباب والعلامات وطرق العلاج

إدمان العمل: الأسباب والعلامات وطرق العلاج

غالبًا ما يكون إدمان العمل مدفوع بالإكراه مثل أنواع الإدمان الأخرى، ولا يُحقق شعور صحي بالرضا الذي من المفترض أن يشعر به الشخص المتفاني والملتزم في عمله.[مرجع2]

 

ما هو إدمان العمل؟ 

تم استخدام مصطلح إدمان العمل لأول مرة لوصف الحاجة الملحّة التي لا يُمكن السيطرة عليها للعمل باستمرار. وهو ليس حالة طبية أو اضطراب نفسي معترف به حتى الآن، ومع ذلك فأنه يعتبر مشكلة حقيقية يجب التخلص منها.[مرجع2]

 

أعراض إدمان العمل

من أبرز الأعراض التي تواجه الشخص المدمن على العمل:[مرجع2][مرجع3]

    • زيادة الانشغال دون زيادة الإنتاجية.
    • الاعتماد المفرط على العمل للمحافظة على تقدير النفس.
    • العمل لأجل تقليل الشعور بالذنب، أو اليأس، أو الاكتئاب، أو القلق.
    • تجاهل أي اقتراحات أو طلبات لخفض العمل.
    • مشاكل في العلاقات ناتجة من إرهاق العمل أو الانشغال به.
    • ظهور المشاكل الصحية بسبب الإجهاد أو التعب.
    • استخدام العمل كوسيلة للتأقلم مع المشاعر أو الهروب منها.
    • التسامح مع العمل.
    • الانتكاس أو الإرهاق عند محاولة التقليل من العمل، أو حتى التفكير في ذلك.
    • المعاناة من أعراض الاكتئاب أو زيادة القلق.
    • التهيج أو العصبية.
    • الصراعات والمشاكل مع أفراد العائلة أو الأصدقاء بسهولة أكبر.
    • الميل لاستخدام المواد المخدرة أو العقاقير.
    • ارتفاع مستويات التوتر.

     

    علامات تدل على إدمان العمل 

    يوجد العديد من العلامات والأعراض التي تدل على الإدمان على العمل، ومنها:

    توفير الوقت للعمل

    الشخص المدمن على العمل يبذل الكثير من الجهد للحصول على المزيد من الوقت للعمل حتى لو اضطره ذلك لإهمال العلاقات الشخصية أو الإجازات في نهاية الأسبوع.[مرجع1]

    قضاء وقت طويل في العمل

    من علامات إدمَان العمل الواضحة هي قضاء أكثر وقت ممكن في مكان العمل حتى لو لم تتطلب الوظيفة ذلك، وغالبًا ما يكون ذلك من أجل إرضاء الرؤساء أو الاحتياجات النفسية.[مرجع1]

    فترات الإرهاق الطويلة يمكن أن تؤثر سلبًا على صحتك الجسدية والنفسية. يمنح أخذ قسط من الراحة عقلك وجسمك فرصة للراحة وتجديد طاقته.

    عدم أخذ الإجازات

    في عالم العمل يحق لكل موظف أخذ إجازات عادية أو مرضية عند الشعور بالمرض. ولكن الشخص المدمن على العمل لا يهتم بأخذ أي من الإجازات، ويصر على العمل طوال العام دون أخذ قسط من الراحة للاستجمام أو الاستمتاع في الحياة.[مرجع1]

    التفكير المفرط في العمل

    قد يكثر الشخص من التفكير بالعمل لدرجة أنه يتوقف عن النوم أو يصبح نومه متقطعًا. ولا يمكنه أن يفصل حياته الشخصية عن العملية أبدًا عندما يكون خارج العمل.[مرجع1]

    التوتر عند التوقف عن العمل

    عندما لا يكون الشخص قادرًا على التوقف عن العمل أو إذا اضطر لذلك فإنه يصاب بالكثير من التوتر. ويعزى ذلك لارتباط العمل في الإنجاز عند الشخص، ولا يرغب في التوقف عن الإنجاز أو تحقيق الأهداف خلال حياته.[مرجع1]

    قلة الهوايات

    مهما كان الوقت الذي يقضيه الإنسان في العمل إذا لم يكن لديه إدمان على العَمل فإنه يجد الوقت لممارسة هواياته أو الأنشطة التي يستمتع بها. وقد يخصص لها الوقت، بينما المدمن يفقد جميع الاهتمامات أو الهوايات الأخرى لأجل العمل.[مرجع1]

     

    أسباب إدمان العمل 

    هناك أسباب متنوعة ومتعددة خلف الإدمان على العمل، ومنها:

    العوامل الوراثية

    يحتمل أن يكون الإدمان على العمل صفة وراثية مكتسبة؛ حيث أن علم الوراثة وكيمياء الدماغ تلعب دورًا في احتمالية الإصابة في أنواع الإدمان المختلفة.[مرجع3]

    البيئة والتنشئة الأسرية

    العيش مع والدين يركزان بشكل كبير على العمل أو النجاح، ويعملون لساعات طويلة تزيد من احتمالية أن يصاب الشخص بإدمان العَمل؛ لاكتساب هذه السلوكيات والأفكار من الأهل.[مرجع3]

    التعويض عن تدني احترام الذات

    أحيانًا يحاول الشخص الذي لديه احترام متدني لذاته أن يحاول زيادة احترامه لنفسه من خلال كسب المزيد من المال أو المكانة الاجتماعية عبر العمل لأوقات أطول.[مرجع4]

    البعض يدمن على العمل لمحاولة التعويض عن شيء آخر مفقود في حياته.

    النمذجة الاجتماعية والثقافة

    الثقافة المجتمعية في الزمن الحالي تزيد من شعور الشخص بالحاجة للعمل حتى يتمكن من التوافق مع النجاح في محيطه، وقد يبدأ الأمر كدافع خارجي ولكن قد يؤدي للإدمان على العمل.[مرجع4]

    الضغوطات البيئية والأسرية

    أحد أسباب الإصابة في إدمان العَمل هي العيش في أسرة فقيرة أو غير مستقرة في الطفولة، والتي تزيد من حاجة الشخص للعمل لتحقيق الأمن المالي والاستقرار. وفي بعض الأحيان يكون ذلك بسبب التوقعات الكبيرة أو الضغط الذي يفرضه الأهل على الأبناء للنجاح وتحقيق الإنجاز.[مرجع4]

    الاضطرابات النفسية

    أغلب الأحيان يكون الإدمان على العمل من أعراض الإصابة في أحد الاضطرابات النفسية، وذلك مثل:[مرجع4]

      • الوسواس القهري (OCD).
      • الاكتئاب العاطفي.
      • اضطراب القلق العام.
      • اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD).

       

      تأثير إدمان العمل 

      يسبب الإدمان على العمل الكثير من المشاكل على مختلف جوانب حياة الشخص، وذلك مثل:[مرجع4]

        • الاضطراب أو سرعة الانفعال.
        • احتمالية الإصابة في الاكتئاب أو الإرهاق العقلي.
        • الشعور بالسوء أو الفشل عند عدم القدرة على العمل.
        • الصحة البدنية السيئة.
        • ارتفاع ضغط الدم.
        • الألم الجسدي.
        • أمراض القلب أو الأوعية الدموية.
        • شرب الكحول، والكافيين، والسكريات؛ للمحافظة على النشاط أو الطاقة.
        • سوء التغذية؛ بسبب عدم اتباع نظام غذائي صحي.
        • تراجع العلاقات الشخصية أو الزوجية بشكل سلبي.
        • سيطرة أقل على الحياة الشخصية أو العلاقات.
        • التأثير السلبي على الصحة النفسية للأطفال.
        في أحد الدراسات أظهر الأطفال الذين اعتبروا والديهم مدمنين للعمل عن انخفاض قبول الذات، وتناقص الصحة النفسية، والمزيد من الشكاوى الجسدية.
         

        علاجات إدمان العمل 

        بعض العلاجات المقترحة التي تساعد في علاج الإدمان على العمل:

        العلاج المعرفي السلوكي (CBT)

        نهج علاجي فعال وموثق في علاج أنواع الإدمان المختلفة، ويهدف لمساعدة مدمني العمل على:[مرجع5]

          • تحديد الأفكار المتطرفة أو السلبية حول العمل.
          • استبدال الأفكار المتطرفة حول ما يتوقعه الآخرين من المدمن في مكان العمل في أفكار حول ما يريده هو.
          • تحدي المعتقدات الأساسية التي تتعلق في الإحساس بالقيمة الذاتية أو الكمال، والخوف من الفشل.

          العلاج الانفعالي العقلاني السلوكي (REBT)

          وهو أحد أنواع العلاج المعرفي السلوكي الذي يعمل على تغيير الأفكار غير العقلانية وغير المنطقية لأفكار أكثر واقعية، وذلك باستخدام الصور الانفعالية، ولعب الأدوار لزيادة الوعي بالقدرة الذاتية على التعامل مع المواقف بشكل بناء أكثر.[مرجع5]

          علاج أسري

          تكمن أهمية العلاج الأسري في مساعدة الشخص على فهم تأثير عمله أو الإدمان عليه على أفراد أسرته، ومعرفة الأسباب خلف الإدمان وعادات العمل، بالإضافة لتوفير فرص لبناء شبكة دعم لتشجيع تبني سلوكيات جديدة.[مرجع5]

          التوعية بالتأمل

          تدريب التوعية بالتأمل واليقظة لمساعدة مُدمن العمل على إدراك الفرق وزيادة الوعي عن الحوافز العقلية والنفسية لإدمانه، والتي لها تأثير إيجابي على التعاطف الذاتي مع سلوكيات الإدمان.[مرجع5]

           

          نصائح للتخلص من إدمان العمل

          أهم النصائح المفيدة والفعالة التي تساعد في التخلص من الإدمان على العمل:[مرجع6]

            • تعريف النجاح بطرق أخرى لا تتعلق في العمل.
            • تجنب اكتساب القيمة الذاتية والثقة بالنفس بناءً على المكانة العملية والراتب.
            • الحرص على قضاء الوقت الخاص مع أفراد العائلة والأصدقاء.
            • قبول الدعم والمساعدة من الأصدقاء والمقربين للتخلص من الإدمان على العمل.
            • الابتعاد عن كل شيء يتعلق في العمل بعد انتهاء وقت العمل.
            • ممارسة تمارين اليقظة أو الاسترخاء.
            • رعاية الصحة الجسدية والنفسية من خلال النوم جيدًا أو ممارسة التمارين الرياضية، وتناول طعام صحي.

             

            نصيحة عرب ثيرابي

            لن يلجأ الكثير من مدمني العمل للعلاج النفسي، لذلك يمكن تجربة القيام ببعض الإجراءات المفيدة والتي يقدمها الأخصائيين النفسيين في عرب ثيرابي، ومن ضمن هذه الإجراءات:

            • تحديد أوقات محددة من اليوم دون استخدام الأجهزة الإلكترونية التي تساعد في الوصول إلى العمل من أي مكان وفي أي وقت، وتخصيص الوقت لممارسة بعض النشاطات المفضلة.
            • ممارسة التأمل واليقظة الذهنية.
            • تقييم القدرات والطاقة الذاتية، وعدم قبول المزيد من المهام.
            • العمل بذكاء أكثر بدلاً من الجهد الكبير، من خلال التركيز على مهمة واحدة تلو الأخرى.
            • الطلب من أحد المقربين القيام بالمراقبة والمحاسبة، حيث غالباً ما يكون المحيطين بنا أكثر اطلاعاً على سلوكياتنا.
            • العمل على إعادة التوازن بين العمل والحياة اليومية من خلال تتبع الساعات والأعمال المنجزة فيها.