الشخصية الخجولة

الشخصية الخجولة: ما هي صفاتها وكيف تتعامل معها؟

قد نتذكر بعض الأشخاص ذوي الشخصية الخجولة في الأيام الدراسية، حيث أن هذه المرحلة غالباً ما تكون المهارات الاجتماعية قد تكونت بالشكل الكامل، ولكن الأمر قد يختلف بعد ذلك حيث أن الظروف الحياتية قد تكون سبباً أساسياً في شعور الشخص بالخجل.

 

ما هي الشخصية الخجولة؟

يمكن تعريف الشخصية الخجولة على أنها الشخصية دائمة الخوف والقلق أو الحرج من المواقف الاجتماعية أو تجربة شيء جديد، والذي يترتب عليها الكثير من التأثيرات الحياتية والنفسية على الشخص ذاته، وتتصف هذه الشخصية على أنها:

    • قلة احترام الشخص لذاته.
    • النظرة السلبية للنفس.
    • عدم القدرة على القيام بما يريده الشخص أو تكوين العلاقات الاجتماعية الصحية.
    • قلق الشخص بشأن نظرة الآخرين وآرائهم.
    • الشعور ببعض الأعراض الجسدية عند التعرض للمواقف الاجتماعية، مثل تسارع ضربات القلب والتعرق وألم في المعدة.
    • تجنب اللقاءات والتعرف على أشخاص جدد.
    • احمرار الوجه خجلاً عند اللقاءات الاجتماعية.

     

    أسباب تكون الشخصية الخجولة

    أظهرت الدراسات أن دماغ الشخصية الخجولة لديها اختلافات بيولوجية محددة، ولكن الأمر لا يسبب الخجل بشكل مباشر، وإنما يساهم في وجوده وإعطاء الميل لذلك، فقد تتضمن العوامل الأخرى المساهمة في خجل الشخص ما يلي:

      • بيئة التربية: والتي تعكس طريقة تربية الوالدين للطفل، مثل المبالغة في الحماية أو التسلط عليه، أو إن كان أحد الوالدين خجول فقد يقوم الطفل بالتقليد.
      • البيئة الاجتماعية: حيث أن المدرسة والمنطقة السكنية والأجواء العائلية جميعها تلعب دوراً أساسياً في تنشئة الطفل.
      • التجارب الحياتية: عند تعرض الشخص لظروف عمل حرجة، مثل أن يخجل من التعرض للتنمر، أو التعرض لصدمة نفسية.
      • السمات الشخصية: والتي تتمثل في مقارنة الشخص ذاته مع الأشخاص بشكل غير منطقي.
      • المخاوف الأساسية: مثل الخوف من الرفض أو حكم الآخرين.
      • التغيرات الجذرية: مثل الانتقال من العمل أو المنزل، التغيرات العمرية (سن المراهقة).

      في حين أظهرت أحد الدراسات أن المنفتحين أقل عرضة للخجل. ولكن بعض المواقف الاجتماعية قد تجعل الشخص المنفتح يشعر بالخجل.

       

      أنواع الخجل المختلفة

      يمكن تقسيم الخجل إلى أربعة أنواع رئيسية، يتصف كل منها بشكل خاص، وهذه الأنواع هي:

        • الآمن: حيث تكون مستويات الخجل الاجتماعي لديهم قليلة، فعلى الرغم من عدم الرغم بالمشاركة باللقاءات الاجتماعية الكبيرة، إلا أنه يمكنه التعرف على شخص جديد والحديث معه لفترة قصيرة.
        • المنسحب: غالباً ما يكون القلق هنا أكثر من النوع السابق، حيث يكون الخوف من حكم الآخرين هو المسيطر، مما يستدعي الشخص للابتعاد، يتميز بالتردد في الأقوال والأفعال خشية ارتكاب الأخطاء.
        • المعتمد: وهو خجل يحدث عند محاولة الشخص أن يكون اجتماعياً ويريد تكوين علاقات جديدة، فلا يستطيع التحدث عن نفسه، كما أن العلاقات تكون مؤقتة.
        • المرتبك: ويحدث عند رغبة الشخص القيام باللقاءات الاجتماعية ولكن يخشاها، فلا يستطيع القرب منها ولا البعد عنها.

         

        ما هو الفرق بين الشخصية الخجولة والشخصية الانطوائية

        على الرغم من الخلط الحاصل بينهما، إلا أن الشخصية الخجولة ليست هي ذاتها الشخصية الانطوائية، حيث يظهر الفرق بينهما على النحو التالي:

          • في الوقت الذي يفضل به الانطوائي البقاء منفرداً، فإن الخجول قد يرغب بالاختلاط مع الآخرين إلا أنه يجد صعوبة الاندماج.
          • قد يمتلك الانطوائي المهارات الاجتماعية للاختلاط مع آخرين، إلا أن الشخص الخجول غالباً ما يفتقر إليها.
          • يحتاج الانطوائي لوقت كافي لإعادة طاقته المستنفذة في اللقاء الاجتماعي، وهذا ما لا يحصل مع الخجول.
          • ينجح علاج الشخصية الخجولة في أغلب الأحيان، إلا أن الانطوائي سيبقى شخصاً انطوائياً وإن تعلم مهارات التأقلم للتمكن من الانخراط مع الآخرين.

          يمكن المساعدة في التغلب على الخجل، ولكن الانطواء جزء من الشخص بقدر مثل لون الشعر أو العيون.

           

          الفرق بين الخجل والقلق الاجتماعي

          قد يظن البعض أن الخجل هو القلق الاجتماعي ذاته، إلا أن حقيقة الأمر غير ذلك، حيث أن:

            • الخجل هو سمة شخصية، أما القلق الاجتماعي هو اضطراب نفسي.
            • تكون الأعراض المرافقة للخجل أقل حدة وتأثيراً واستمرارية من تلك المرافقة للقلق الاجتماعي.

             

            مضاعفات الشخصية الخجولة

            في حال عدم السير بخطوات جدية للتغلب على الخجل الذي يشعر به الشخص، فإن الأمر قد يتدهور بسبب تراكم المواقف التي يضطر فيها الشخص إلى اتخاذ التجنب أسلوباً حياتياً، مما قد يترتب عليه التحول لإحدى الاضطرابات النفسية، مثل:

              • الاكتئاب.
              • اضطرابات القلق.
              • الرهاب الاجتماعي.

               

              كيف يمكن التخلص من الخجل؟

              قد يعاني الشخص أثناء خجله من المشاعر السلبية، بالإضافة إلى تقليل الفرص الحياتية المتاحة، لذلك يمكن من خلال اتباع النصائح التالية أن تتحول الشخصية الخجولة إلى شخصية منفتحة على المجتمع:

                • البدء بخطوات صغيرة وعدم وضع الأهداف الكبيرة، حيث يكفي البدء بمحادثة بسيطة لمدة 5 دقائق مع أحد الغرباء.
                • تغيير النظرة السلبية عن النفس، وتقوية الثقة بالذات من خلال تذكر جميع الصفات الإيجابية التي يمتلكها الشخص.
                • معرفة السبب الحقيقي الكامن وراء الخجل، مما يساعد الشخص في إيجاد الحلول والطرق الصحيحة للتغلب على الأمر.
                • إقناع الشخص نفسه أن الآخرين لا ينتظرون سقوطه أو فشله للتحدث عنه، فغالباً ما يفكرون في أنفسهم في تلك الأثناء.
                • تشتيت التركيز عند البدء في التوتر، فمن خلال التركيز على الأشياء المحيطة أو الأشخاص الآخرين يتمكن الشخص من تقليل إحساسه بالتوتر.
                • تعزيز تقدير الذات عن طريق التحدث الإيجابي مع النفس، مما يؤدي إلى زيادة ثقة الشخص بنفسه والتمكن من الانخراط مع الآخرين.
                • الابتعاد عن أسلوب التجنب، ومحاولة الاشتراك بأكبر قدر من اللقاءات الاجتماعية التي تزيد من استعداد الشخص مرة تلو الأخرى للتعامل مع الآخرين.
                • تعلم مهارات التواصل الاجتماعية التي تسهل على الشخص التفاعل مع الآخرين بطريقة صحيحة.
                • ممارسة تمارين الاسترخاء المتنوعة والتي تعمل على تخفيف الشعور بالتوتر والقلق أثناء اللقاءات.
                • الحصول على العلاج النفسي السلوكي، والذي يمكّن الشخص من معرفة الأنماط السلوكية والفكرية الخاطئة والعمل على تغييرها لما يتلاءم مع المواقف.

                 

                طرق لإبعاد الأطفال عن الخجل

                بسبب عدم نمو مهارات التواصل الاجتماعي بالشكل الكامل لدى الأطفال وسماتهم الطفولية، فقد يتعزز لديهم الشعور بالخجل من الكثير من المواقف، ولمنع تطور الأمر لديهم يمكن للوالدين تشجيعهم على الأمور التالية:

                  • تعلم كيفية التعامل مع التغيرات الحياتية.
                  • إدارة الغضب بالطريقة الصحيحة.
                  • الاتصاف بالحس الفكاهي نوعاً ما.
                  • إظهار التعاطف مع الآخرين.
                  • تعلم الحزم في بعض المواقف.
                  • الاتصاف بالطيبة واللطافة.
                  • حفظ أسرار الغير.
                  • المساهمة في مساعدة الآخرين.

                   

                  نصيحة عرب ثيرابي

                  للتقليل من الآثار المترتبة على الخجل، نفضل في عرب ثيرابي لجوء الشخص للعلاج النفسي سواء كان بجلسات فردية أو جماعية، فهو يساعد الشخص في:

                  • تطوير احترامه لذاته بشكل صحي.
                  • تعلم المهارات الاجتماعية اللازمة.
                  • التعرف على المواقف والأفكار المتعلقة بالخجل وتحديد أيها تعتبر غير منطقية.