الأمراض العضوية

ما هي العلاقة بين الأمراض النفسية والأمراض العضوية؟

غالباً ما تتأثر نفسية الشخص المصاب بإحدى الأمراض العضوية المزمنة بشكل كبير، كما يمكن أن نرى بعض السلوكيات الخاطئة عند إصابته باضطراباً نفسياً، الأمر الذي يشير بشكل واضح إلى وجود علاقة بين الأمراض النفسية والأمراض العضوية، فكيف يمكن أن يؤثر كل منهما على الآخر؟

العلاقة بين الأمراض النفسية والأمراض العضوية

تبدو العلاقة بين الأمراض النفسية والأمراض العضوية متبادلة، حيث أن الإصابة باضطراباً نفسياً أو معاناة الشخص من حالة نفسية معينة من شأنه أن يؤثر بشكل مباشر على صحته الجسدية، كما أن التعرض للأمراض العضوية المزمنة يؤثر بشكل سلبي على الحالة النفسية، مما قد يؤدي إلى الإصابة بمرض نفسي.(المرجع 1)

كيفية تأثير الأمراض النفسية على الأمراض العضوية

أثبتت الدراسات أنه كلما زادت احتمالية تعرض الشخص للأمراض النفسية فإن تعرضه للأمراض العضوية في المقابل تزيد، ويعود ذلك إلى:

الجينات 

في الوقت الذي تشكل الجينات عاملاً أساسياً في تطور الأمراض النفسية لدى الشخص، فإنها تلعب دوراً حقيقياً أيضاً في الإصابة بالأمراض العضوية.(المرجع 1)

التأثير على القدرات الإدراكية والوظيفية

تنخفض القدرات الإدراكية والوظيفية لدى الشخص عندما يعاني من اضطراباً نفسياً، حيث قد يساهم في:(المرجع 1) (المرجع 4)

  • عدم قدرة الشخص على الالتزام بالمواعيد الطبية أو أخذ مواعيد جديدة، مما يقلل متابعته لحالته المرضية والتأثير سلباً على صحته العضوية.
  • عدم امتلاك الطاقة الكافية للقيام بالسلوكيات الصحية الإيجابية.
  • تقلل الأمراض النفسية من دافعية وتحفيز الشخص للإعتناء بذاته، الأمر الذي قد يسبب إصابته ببعض الأمراض الجسدية.

السلوكيات غير الصحية 

غالباً ما يضطر الشخص أثناء اضطرابه النفسي إلى اتباع بعض الأساليب غير الصحية للتأقلم، والتي تؤثر عليه بطريقة سلبية وتسبب المزيد من الأمراض العضوية له، حيث غالباً ما يقوم بما يلي:(المرجع 1) (المرجع 3)

  • تناول الكحول: في محاولة لنسيان المشكلات التي يعاني منها، مما ينتج عنه بالإضافة إلى المشكلات الصحية حالة من الإدمان.
  • التدخين المفرط: غالباً ما يدخن الشخص المصاب باضطراباً نفسياً بشكل شره لتحسين حالته المزاجية، مما يزيد من إنتاج الدوبامين لديه، وبالتالى تطور الحاجة إلى زيادة الكمية بشكل مستمر مشكلاً بذلك حالة من الإدمان يصعب الإقلاع عنها.

الخلط بين الأعراض 

قد يظن الشخص عند إصابته باضطراباً نفسياً أن جميع ما يعاني منه من أعراض ما هي إلا أعراض لهذا الاضطراب، فلا يدرك احتمالية إصابته بمرض جسدي. (المرجع 1)

التسبب بأعراض جسدية حقيقية

تسبب بعض المشكلات النفسية أعراضاً وأمراض عضوية حقيقية، مثل:(المرجع 1) (المرجع 2)

  • الشعور بالصداع والإرهاق.
  • حدوث العديد من المشكلات في الجهاز الهضمي.
  • ارتفاع ضغط الدم وزيادة ضربات القلب أو زيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب.
  • اضطرابات الوزن، سواء كان بزيادته بشكل مفرط أو انخفاضه.
  • ضعف الجهاز المناعي.
  • مشكلات في الجهاز التنفسي، وزيادة احتمالية الإصابة بالربو أو الانسداد الرئوي المزمن أو التهاب الشعب الهوائية.(المرجع 4)

مشكلات النوم

يعاني ما يقارب من 50% من المصابين باضطرابات نفسية من مشكلات متعلقة بالنوم والأرق، مما يترك الشخص يعاني من تخبط في اليوم التالي.(المرجع 3)

تفاقم الأمراض

غالباً ما تزيد الأمراض العضوية المزمنة التي يعاني منها الشخص حدة في حال كان يعاني من اضطراباً نفسياً، كما يمكن أن تزيد احتمالية الوفاة بهذه الأمراض، كما هو الحال في:(المرجع 3)

تأثيرات الأدوية النفسية

في كثير من الأحيان، تلعب  الآثار الجانبية للأدوية النفسية دوراً أساسياً في تغيير الحالة الصحية للشخص، حيث أنها تساهم في:(المرجع 4)

  • إحداث تغييرات هرمونية كبيرة.
  • ظهور أعراض جانبية متنوعة، مثل اضطراب الجهاز الهضمي، الصداع، مشكلات حسية مثل اختلاف حدة البصر والتذوق.
  • تأثيرات متنوعة على صعيد الوزن.

تأثير الاكتئاب والقلق على الجسد

يعد الاكتئاب والقلق من أكثر المشكلات النفسية التي يظهر تأثيرها على الجسد، حيث أنها تؤثر على النحو التالي:(المرجع 2)

  • اضطرابات النوم.
  • الإرهاق.
  • الأوجاع غير المبررة.
  • زيادة خطر الإصابة بالأمراض القلبية التاجية.
  • ارتفاع ضغط الدم.

كيفية تأثير الأمراض العضوية على الأمراض النفسية

بالإضافة إلى تأثير طول وقت المعاناة عند الإصابة بالأمراض المزمنة، فإن تأثير الأمراض العضوية على الحالة النفسية غالباً ما تتمثل بتأثير اختلالات الهرمونات لدى الشخص، ومن هذه الاختلالات:

الهرمونات التناسلية

عندما تنخفض الهرمونات التناسلية خاصة لدى المرأة وخاصة عند إصابتها بأنواع معينة من الاضطرابات النفسية فإن تأثير ذلك قد يختلف من حالة إلى أخرى، حيث أنه يعمل على:(المرجع 5)

ارتباط الإستروجين بالدوبامين

عند انخفاض الإستروجين لدى المرأة فإن كميات الدوبامين تقل، وبالتالي زيادة أعراض اضطراب فرط الحركة وقلة الانتباه، أما أعراض اضطراب ثنائي القطب فهي تتحسن.

ارتباط الإستروجين بالسيروتونين

في نهاية الدورة الشهرية تنخفض مستويات الإستروجين، مما ينتج عنها انخفاض السيروتونين أيضاً مسبباً بذلك زيادة الأعراض العاطفية.

هرمونات التمثيل الغذائي

أيضاُ هذه الهرمونات سواء كانت الأنسولين أو الكورتيزول أو اللبتين، فإن جميعها تؤثر بشكل مباشر على مجموعة كبيرة من الأمراض النفسية، منها:(المرجع 5)

كيفية التقليل من الأمراض النفسية والأمراض العضوية

على الرغم من العلاقات السابقة بين الأمراض النفسية والعضوية، إلا أنه ليس بالضرورة حدوثها بشكل متلازم، والتقليل من احتمالية ذلك والتمتع بالمزيد من العافية النفسية والجسدية يمكن اتباع النصائح التالية:

ممارسة التمارين الرياضية

تساعد التمارين الرياضية مهما كانت خفيفة في تحسين الصحة الجسدية، حيث أنها تساعد في انتظام التنفس واعتدال الوزن، كما أنها تؤثر على الصحة النفسية من خلال:(المرجع 1) (المرجع 2)

  • إفراز المزيد من مادة الإندورفين في الدماغ، مما يحسن الحالة المزاجية.
  • زيادة اليقظة الذهنية لدى الشخص.
  • التقليل من التوتر، وزيادة الشعور بالإنجاز.

النوم الكافي

للتعامل مع المشكلات سواء الجسدية أو النفسية لا بد من الحصول على قدر كافي من النوم واتباع أنماط نوم صحية، والتي تضمن الحصول على ما يحتاجه الشخص من النوم.(المرجع 2)

النظام الغذائي المتوازن

لا يؤثر الغذاء المتوازن على الحالة الصحية فقط، وإنما يتعدّى ذلك من خلال تأثيره على الصحة النفسية للشخص، حيث أن التركيز على تناول الطعام الصحي المعتمد على الخضار والفواكه والدهون الصحية يساعد في التقليل من الأعراض النفسية المتنوعة.(المرجع 1) (المرجع 2)

الإقلاع عن التدخين

قد يظن المدخن أن للتدخين تأثيراً إيجابياً على حالته النفسية، إلا أن ذلك التأثير قصير الأمد وقد يتبعه مشاعر سلبيه ما أن يذهب مفعوله، كما أن له الكثير من التأثير على الصحة البدنية.(المرجع 1)

ممارسة الروحانيات

أثبتت الدراسات أن ممارسة الشخص للروحانيات التي يعتقد بها، بالإضافة إلى اتباع أسلوب استرخاء محدد يساعده بشكل كبير في الابتعاد عن الأمراض النفسية والأمراض العضوية.(المرجع 2)