قلق المستقبل

قلق المستقبل: أسبابه وعلاجه

قد يكون القليل من القلق الاستباقي للأمور مقبولاً، حيث يضمن المزيد من التنبه والاهتمام في الأمر، ولكن قلق المستقبل يشكل حالة يجب التوقف عندها للتقليل من تأثيره على جودة حياة الشخص والتمكن من الاستمتاع في النشاطات اليومية.

 

ما هو قلق المستقبل؟

قلق المستقبل أو القلق التوقعي هو قلق الشخص المفرط بشأن الأحداث المستقبلية والمرتبطة بالتوقعات السلبية لموضوع معين. وقد يستمر هذا القلق لفترة طويلة من الزمن، مما يؤثر على طبيعة حياة الشخص، ويكمن الفرق بين القلق المقبول وهذا النوع من القلق بمستوى القلق بالإضافة إلى تراكم الأفكار السلبية.

اضطراب القلق المعمم (GAD) يصيب 3.1٪ من السكان تقريبًا.

 

أعراض قلق المستقبل

على الرغم من أن القلق التوقعي لا يعتبر اضطراباً بحد ذاته، وإنما أحد الأعراض المرافقة لاضطرابات القلق، ولكن الشخص قد يلاحظ مجموعة أخرى من الأعراض تتزامن مع الشعور بالقلق المستقبلي، ومنها:

    • الشعور بالخوف والرهبة من الموقف أو الحدث القادم.
    • التوتر الشديد.
    • الانفعال أو التهيج.
    • وضع الأفكار السلبية أو توقع ما هو أسوأ بشكل مستمر.
    • ترقب علامات وجود الخطر.
    • اضطراب ضربات القلب، وصعوبة التنفس.
    • الشعور بالصداع والتعب الدائم.
    • اضطراب النوم، أو الأرق.
    • التعرق بشكل مفرط.
    • حدوث بعض التشنجات، خاصة في العضلات.
    • اضطراب في المعدة، وما يرافقها من إسهال.
    • كثرة التبول.
    • ألم في الصدر.
    • اجترار التفكير.
    • عدم القدرة على التركيز.

     

    ما علاقة الدماغ بالقلق التوقعي؟

    لدى بعض الأشخاص، قد يتعامل الدماغ مع المواقف الحياتية بطريقة مختلفة، لينتج عن ذلك شعورهم بالقلق التوقعي، حيث يقوم بما يلي:

    تجنب المواقف المؤلمة السابقة

    يقوم الدماغ بعمل إسقاطات من التجارب السلبية السابقة على المواقف الحالية، مما يجعل الشخص يخشى من إعادة هذه التجارب من جديد، فعلى الرغم من أهمية التعلم من الماضي، ولكن يمكن للمواقف أن تكون أفضل مما مضى.

    الاستجابة الوقائية

    قد يقوم الدماغ بحماية الشخص من الوقوع في المشكلات من خلال وضع الاحتمالات الأكثر سوءاً والتخطيط لتجنبها، مما يضمن تكيف الشخص بشكل أفضل، ولكن حقيقة التأثيرات قد تكون كارثية.

    الانشغال الوقائي

    حيث إن التجارب الماضية للشخص قد تجعله ينشغل بالإجراءات الوقائية لضمان عدم تكرار المواقف ذاتها، وغالباً ما يحدث هذا في اضطرابات الأكل.

    الانخراط بالأفكار الوسواسية

    قد يجد الشخص نفسه منخرطاً بوضع الاحتمالات الأسوأ دائماً، فغالباً ما يفكر ماذا لو حدث هذا الأمر أو ذاك، وغالباً ما يحدث عندما يعاني الشخص من اضطراب الهلع.

     

    محفزات القلق التوقعي 

    لا يحدث القلق التوقعي من تلقاء ذاته، بل بتعرض الشخص لمجموعة من المحفزات التي تثير لديه المخاوف الكامنة، ومن هذه المحفزات:

      • مقابلات العمل.
      • المشاركة في عرض أو خطاب.
      • الخضوع للإجراءات الطبية.
      • تحديد موعد اختبار أو تقرير أكاديمي.
      • المشاركات الاجتماعية أو اللقاءات الغرامية.
      • المحادثات الصعبة.
      • رحلات الطيران.
      • تجربة شيء جديد.
      • الابتعاد عن الأشياء المألوفة والتي تشعر الشخص بالراحة.
      • تقديم أخبار سيئة لشخص آخر.
      • الكوارث الطبيعية.
      • الأفكار المتعلقة بخسارة أحد الأشخاص.

       

      أسباب قلق المستقبل

      غالباً ما يشير قلق المستقبل المفرط والمتكرر إلى أن الشخص يعاني من اضطراب نفسي آخر يؤدي إليه، ومن ضمن الأسباب المحتملة لهذا النوع من القلق نذكر:

        • اضطراب الهلع: ففي حال تعرض الشخص لنوبة من نوبات الهلع في السابق، فإن الشخص يبقى قلقاً من التعرض لنوبة جديدة دائماً.
        • اضطراب القلق الاجتماعي: والذي ينطوي على المواقف الاجتماعية وقلق الشخص من التعرض للنقد أو الإحراج فيها.
        • أنواع الفوبيا: مهما كان نوع الفوبيا التي يعاني منها الشخص، فإن القلق المسبق من التعرض للمواقف المحفزة لهذه المخاوف تُبقي الشخص أكثر حذراً.
        • اضطراب القلق المعمم: لا يرتبط القلق هنا بأمر محدد، فقد يكون الشخص غير قادر على تحديد سبب القلق على وجه التحديد.
        • اضطراب ما بعد الصدمة: يبقى الشخص قلقاً بعد تعرضه لصدمة نفسية أن يتكرر الموقف مرة أخرى، لذلك فقد يتجنب جميع العوامل المحفزة بما فيها الأشخاص.
        • الوسواس القهري: والذي يؤدي إلى قيام الشخص بممارسة سلوكيات قهرية، ويؤدي عدم تمكنه من ممارستها إلى شعوره بالقلق الكبير.
        • تعاطي المخدرات: سواء كان القلق من اكتشاف الأمر، أو القلق بشأن الأعراض الانسحابية، فإن الأمر يترك الشخص يعيش توتراً مستمراً.
        • اضطرابات الأكل: عندما يعاني الشخص من أحد أنواع اضطرابات الأكل فهو يستمر بالقلق إما بشأن وزنه أو نظرة الآخرين له وحكمهم على عادات أكله.

         

        كيفية التشخيص الذاتي لقلق المستقبل

        يمكن للشخص أن يتعرف على مدى معاناته من قلق المستقبل من خلال مجموعة أسئلة يوجهها لنفسه، وتعني الإجابة بنعم فيها على أنه بحاجة إلى الدعم النفسي اللازم للتقليل من هذا القلق، وهذه الأسئلة هي:

          • عند الاستعداد لحدث ما، هل يشعر الشخص بالتوتر أو القلق؟
          • هل يضع الشخص توقعات أو أفكاراً سلبية للأحداث القادمة؟
          • هل يقوم الشخص بتجنب المواقف والأحداث بسبب ما تثيره من قلق؟

           

          استراتيجيات التعامل مع قلق المستقبل

          يوجد الكثير من النصائح التي من شأنها تمكين الشخص من السيطرة على قلقه المتزايد اتجاه الأحداث المستقبلية، ومن ضمن هذه النصائح:

            • اتباع أساليب الاسترخاء باختلاف أنواعها.
            • التركيز على الأفكار الإيجابية ومقاطعة الأفكار السلبية فور تواردها إلى الدماغ.
            • مواجهة النفس بحقيقة المخاوف، وإعادة التفكير بمدى صحتها وواقعيتها.
            • الحصول على المزيد من المعلومات حول الموقف المقلق، مما يسمح التحقق من واقعية القلق.
            • المحافظة على روتين صحي يضمن الصحة العقلية، وبالتالي تحسين الحالة المزاجية والأفكار المسيطرة على الشخص.

             

            علاج القلق التوقعي

            في حال عدم قدرة الشخص على السيطرة على قلقه المستقبلي، يمكنه من خلال اللجوء إلى خطة علاجية مناسبة الوصول إلى النتيجة المرجوة، حيث تشتمل الخطة العلاجية على:

            العلاج النفسي

            يقوم المعالج النفسي باختيار أسلوب العلاج المناسب للسبب الحقيقي وراء قلق المستقبل الذي يعاني منه الشخص، كما يقدم الأخصائيون النفسيون في موقع عرب ثيرابي الدعم اللازم للشخص من خلال:

              • التمكن من تحديد الأسباب الحقيقية للقلق.
              • تعلم استراتيجيات التأقلم الصحي، وإبعاد الشخص عن الأساليب الضارة للتكيف، والتي قد تتضمن تجنب المواقف وتناول الكحول.
              • تعليم المريض طرق إدارة التوتر الفعّالة.
              • اختيار أفضل الأساليب العلاجية المناسبة للحالة الفردية.
              العلاج المعرفي السلوكي يعتبر من أكثر أنواع العلاج النفسي نجاحًا لاضطرابات القلق.

              العلاج الدوائي

              يمكن من خلال الدواء التقليل من الأعراض المصاحبة للقلق التوقعي، حيث يتم اللجوء إليها في حال كان القلق مؤثراً بشكل كبير على النشاطات الحيوية، أو أن العلاج النفسي لا يجدي نفعاً، أو أن القلق يؤثر جسدياً على الشخص، ومن ضمن الأدوية التي يصفها الطبيب:

                • حاصرات بيتا: وتُستخدم عندما يشعر الشخص أن القلق الذي يعاني منه يمكن التحكم به من خلال الدواء.
                • البنزوديازيبينات: ولأنها تسبب الإدمان، فإن استخدامها ينحصر على الأمد القصير، فهي تساعد على زيادة شعور الشخص بالراحة والاسترخاء.
                • مضادات الاكتئاب: باختلاف فئاتها، حيث يمكن أن توفر المزيد من الراحة والمزاج الجيد للمريض على المدى الطويل.

                 

                نصيحة عرب ثيرابي

                يمكن من خلال بعض الاستراتيجيات التي يقدم عليها الشخص أن يحد من قلقه المستقبلي بشكل كبير، حيث يُنصح بما يلي:

                • تشتيت النفس بشكل صحي، حيث يقل التركيز على الأفكار غير المرغوبة بالقيام بنشاط مفضل فور ظهورها.
                • القيام بخطوات إيجابية نحو المخاوف المستقبلية التي يمتلكها الشخص.
                • التحدث مع أحد المقربين عما يشعر به الشخص، أو التواصل مع أحد الأخصائيين النفسيين في عرب ثيرابي، والذين من شأنهم تقليل هذه المخاوف التي يعاني منها الشخص.