يتنوع الأطفال في خصائصهم الشخصية، فقد نجد منهم الطفل الإنطوائي وآخر المنفتح على الآخرين، إلا أن معرفة الطريقة الصحيحة في التعامل مع كل حالة يساعد بفاعلية في توجيه الطفل بطريقة تساهم في نموه نفسياً وعقلياً بشكل صحي وسليم، ونقدم خلال السطور التالية أفضل الإجراءات للتعامل مع الطفل الإنطوائي.
كيف أتعامل مع الطفل الإنطوائي؟
قد لا يجد الوالدين مشكلة في التعامل مع الطفل المنفتح كما هو الحال في الطفل الإنطوائي، لذلك يجب معرفة الطريقة المثلى للتعامل مع هذا الطفل، مما يضمن نموه النفسي والاجتماعي السوي، ومن أهم النقاط الواجب التركيز عليها في هذه الأثناء:
عدم الخجل من الطفل الإنطوائي
كون الطفل إنطوائي لا يعني ذلك بأنه فريداً بهذه السمة، لذلك يجب على الوالدين عدم الخجل من طفلهما بهذه الحالة، حيث أن الكثير من الأشخاص من حولنا إنطوائيين وناجحين في الآن ذاته.(المرجع 1) (المرجع 3)
مراعاة الاختلافات البيولوجية
لا بد أن يدرك الوالدين أن سبب سلوكيات الطفل الإنطوائي عائد إلى بعض الاختلافات في التركيبة البنائية والوظيفية للدماغ، لذلك يجب مراعاة:(المرجع 1)
- تقلب المزاج لدى الطفل الإنطوائي.
- حذر الطفل أو تحفظه مع المحيطين.
- الحاجة إلى المزيد من الوقت لاتخاذ القرارات أو للتفكير.
تعريض الطفل للمواقف الاجتماعية
غالباً لن يتفاعل الطفل في المواقف الاجتماعية بالشكل المرجو، إلا أن الاستعداد المسبق أو المتدرج للمواقف الاجتماعية من شأنه أن يدمج الطفل مع الحدث بحدية أقل، ويمكن أن يفيد في تحقيق ذلك:(المرجع 1)
- الوصول مسبقاً إلى مكان الحدث الاجتماعي، بحيث يتأقلم الطفل الإنطوائي مع المكان ويبدأ بمشاهدة المدعوين تدرجياً.
- السماح للطفل الوقوف بعيداً نوعاً ما، وتركه يراقب الأحداث إلى أن يشعر بالألفة مع مرور الوقت.
- التحدث مع الطفل قبل الذهاب إلى المواقف الاجتماعية وإخباره من متوقع وجوده وما يمكن أن يحدث هناك.
إعطاء الطفل فترات من الراحة
يشعر الطفل الإنطوائي بالتعب والإرهاق من المواقف الاجتماعية بشكل كبير، ويظهر ذلك جلياً على معالمه وتعابيره، لذلك لا بد من مراعاة حدود قدرته في ذلك من خلال:(المرجع 1)
- السماح للطفل بالذهاب إلى مكان هادئ في هذه الأثناء أو الاختلاء بذاته، مثل الذهاب إلى الحمام أو الخروج إلى الحديقة مثلاً.
- إن كان الطفل صغيراً بحيث لا يستطيع الإعتماد على نفسه في ذلك، يجب على والديه أن يلاحظوا تعبه ويبتعدوا به عن المواقف الاجتماعية.
مدح الطفل الإنطوائي على تفاعلاته الاجتماعية
عند مشاركة الطفل الإنطوائي بأي من المواقف الاجتماعية بشكل فعّال أو التحدث مع شخص جديد، يجب في هذه الأثناء:(المرجع 1)
- مدحه والثناء على موقفه الإيجابي.
- إظهار مدى تقدير تعبه وإرهاقه النفسي من ذلك.
التحفيز الإيجابي
يساعد التحفيز الإيجابي الطفل عند مروره بموقف اجتماعي غير متوقع بشكل فعّال في زيادة قدرته على إدارة توتره وتنظيمه لمشاعره بطريقة أفضل.(المرجع 1)
السماح للطفل بتحمل المسؤولية
في الكثير من المواقف يظن الوالدين أن الطفل الإنطوائي يمكن أن يتعرض لمواقف محرجة، لذلك يحاولان تجنيب الطفل لهذه المواقف، إلا أنه في حقيقة الأمر يجب ترك الطفل يتعامل مع المواقف بطريقته الخاصة ليكون الخبرة المطلوبة في ذلك.(المرجع 2)
عدم إجبار الطفل الإنطوائي على التفاعل الاجتماعي
عند إجبار الطفل على التعامل مع المواقف الاجتماعية أو مجرد التحدث مع شخص آخر، فقد يعاني الطفل من الكثير من المشاعر السلبية، بحيث تقل ثقته بنفسه وبمدى قدرته على الاختلاط مع الآخرين، لذلك يجب الانتباه إلى هذه النقطة.(المرجع 2) (المرجع 3)
تقديم القدوة الحسنة
لكي يستطيع الطفل تعلم المواقف الاجتماعية بشكل صحيح، يجب أن يكون أمامه قدوة حسنة في الأمر، حيث أن الوالدين يمكنهما القيام بالكثير من الأمور التي غالباً ما يقوم الطفل في النهاية بنمذجتها.(المرجع 2)
تعليم الطفل وضع الحدود الشخصية
كون الطفل إنطوائياً، فهو يدفع الآخرين إلى استغلاله في بعض الأحيان أو يتوقعون بعدم مطالبته بحقوقه، لذلك يجب:(المرجع 2)
- تشجيع الطفل على وضع حدوده الشخصية خاصة به.
- الدفاع عن حقوقه بطرقه الخاصة.
عدم تجاهل أسئلة الطفل الإنطوائي
لن يطرح الطفل الإنطوائي الأسئلة إلا بعد محاولته إيجاد الحلول والإجابات لها من تلقاء ذاته، لذلك يجب عدم تجاهل هذه الأسئلة، بل أخذها بعين الاعتبار.(المرجع 3)
عدم مواجهة الطفل بقلة العلاقات الاجتماعية
عندما يسأل أحد الوالدين طفلهم الإنطوائي عن سبب عدم اختلاطه مع أقرانه، فإن هذا الأمر من شأنه أن يُشعر الطفل بافتقاره الكثير من المهارات الاجتماعية والتقليل من شعوره بذاته، لذلك يفضل سؤاله بطرق أخرى مثل:(المرجع 3)
- هل يعاني من مشكلات مع الأطفال الآخرين؟
- ماذا يشعر عند لعبه من الأطفال في المدرسة؟
ملاحظة التغييرات الجذرية
لن يتمكن هذا الطفل التعبير عما يشعر به بشكل واضح، فهو لا يدرك فعلياً ما يحدث له، لذلك يجب على الوالدين ملاحظة بعض التغييرات الجذرية في حالة الطفل لاكتشاف أي مرض نفسي يعاني منه الطفل.(المرجع 3)
عدم مقارنة الطفل مع الآخرين
لن يساعد مقارنة الوالدين لهذا الطفل مع أقرانه المنفتحين، أو تقديم ملاحظات واضحة وصريحة له، بل قد يزيد ذلك من:(المرجع 3)
- إنطواء الطفل بشكل أكبر.
- قلة احترام الطفل لذاته.
تفريغ المشاعر المكبوتة
في الكثير من الأحيان يمتلك هذا الطفل الكثير من المشاعر المتراكمة أو المكبوتة، لذلك يجب توجيهه أو تعليمه الطرق المثلى للتخلص مما يشعر به، وذلك من خلال:(المرجع 4)
- المشي في الحديقة أو المناطق الطبيعية.
- ممارسة إحدى تقنيات الاسترخاء المناسبة لعمر هذا الطفل، مما يساعده في التقليل من التوتر والقلق المصاحب للمواقف الاجتماعية.
- ممارسة الهوايات المفضلة.
- كتابة اليوميات أو المذكرات.
احترام الخصوصية
يحتاج الطفل الإنطوائي للمزيد من الأوقات الخاصة به للتمكن من التخلص من العبء النفسي الذي يشعر به بعد المواقف الاجتماعية المتنوعة.(المرجع 4)
تصحيح السلوكيات على انفراد
جميع الأطفال بحاجة إلى تصحيح سلوكياتهم، إلا أن الأمر يجب أن يكون على انفراد وبعيداً على الآخرين خاصة في حالة الطفل الإنطوائي، حيث أن الانتقاد الواضح قد يعمل على:(المرجع 4) (المرجع 5)
- زيادة الإنطوائية.
- تكوين المزيد من المشاعر السلبية.
- لن يحصل الطفل على أي فائدة من هذا الانتقاد أو تصحيح السلوك.
إصدار الأحكام على الطفل الإنطوائي
قد لا يستطيع هذا الطفل إلقاء التحية أو التحدث مع الشخص المقابل، ففي هذه الحالة غالباً ما يعاني الطفل من تحديات وصراعات نفسية داخلية، لذلك يجب عدم الحكم على سلوكه من المنظور الخارجي.(المرجع 5)