انعدام الإرادة

انعدام الإرادة (مرض أبوليا)

انعدام الإرادة لدى الشخص من الأمور الصعبة والتي تظهره كما لو أنه ميت دون حياة، فهو لا يتفاعل مع الأمور الحياتية بالشكل الطبيعي، كما أنه لا يبدي أي تطلعات مستقبلية، لذلك فهو يظهر كتمثال دون أي ردود فعل تذكر، فما الأسباب وراء ذلك وكيف يمكن حل المشكلة؟

ما هو انعدام الإرادة (مرض أبوليا)؟

انعدام الإرادة (Abulia) هو حالة نفسية يعاني فيها الشخص من عدم القدرة على القيام بالأمور المرغوبة على الرغم من امتلاك الأهداف، إلا أنه لا يمتلك الحافز ويشعر باللامبالاة اتجاه الأمر، ويمكن أن يعاني الشخص من انعدام الإرادة بشكل منفرد أو بالتزامن مع اضطرابات نفسية أو عصبية، وغالباً ما يدرك الشخص أنه يعاني من مشكلة إلا أن المحيطين به يمكنهم ملاحظة الأمر بشكل أفضل.(المرجع 1) (المرجع 2)

أسباب انعدام الإرادة لدى الشخص

يعتبر مرض أبوليا من الأمراض التي تتعلق بشكل مباشر بالدماغ، سواء كان باختلال بنيته أو اختلال المواد الكيميائية فيه، حيث يمكن أن تكون الأسباب التالية وراء الإصابة بانعدام الإرادة:

الإصابات الدماغية

يحدث التحفيز عندما ترسل النواقل العصبية (الدوبامين بشكل خاص) الرغبة للقيام بالأمر للشعور بالحاجة إليه أو للتمكن من تجربة السعادة، إلا أن الاختلال في بعض المناطق الدماغية بسبب الإصابات قد يؤثر على طريقة عمل هذه النواقل العصبية ويؤدي إلى انعدام الإرادة، ومن ضمن هذه المناطق:(المرجع 1) 

  • النوى القاعدية.
  • الفص الأمامي.
  • القشرة الحزامية.
  • النواة المذنبة.
  • الشاحبة الظهرنية.

ومن ضمن هذه الإصابات التي قد يعاني منها الشخص:(المرجع 2)

  • إصابات الدماغ المكتسبة مثل السرطان أو الصدمة أو العدوى.
  • الخرف الجبهي الصدغي.
  • خرف أجسام ليوي.
  • مرض هنتنغتون.
  • السكتة الدماغية.
  • الخرف الوعائي.

المشكلات النفسية 

تم ملاحظة أن الأشخاص الذين يعانون من انعدام الإرادة يعانون في الوقت ذاته من من بعض الاضطرابات النفسية والعقلية مثل:(المرجع 1) (المرجع 2)

الوراثة

على الرغم أنه لا يوجد علاقة واضحة ما بين مرض أبوليا والعوامل الوراثية، إلا أن الوراثة يمكن أن تلعب دوراً في الإصابة بمرض انفصام الشخصية، مما يجعل الجينات عاملاً محفزاً.(المرجع 3)

أعراض انعدام الإرادة

تتضح الأعراض الأولية لانعدام الإرادة من خلال فقدان الدافع والتعبير والسلوك (تغييرات عاطفية وسلوكية)، ومع مرور الوقت يصبح الشخص يعاني من فقدان الحديث وقلة التفكير والقيام بأي مبادرات، ومن ضمن الأعراض أو العلامات الدالة على هذه الحالة:(المرجع 1) (المرجع 4)

  • الصعوبة في البدء بالتحرك أو الاستمرار في الحركة.
  • قلة الحركة الإرادية الجسدية.
  • انخفاض الإنتاجية والجهد المبذول.
  • غياب الكلام التلقائي، مما يعني أوقات كثيرة من الصمت.
  • زيادة الوقت المطلوب لإبداء الاستجابة على المواقف.
  • عدم اتخاذ خطوات نحو تحقيق الخطط أو أهداف مستقبلية.
  • السلبية في المواقف.
  • فقدان الاستجابة العاطفية (اللامبالاة العاطفية) وقلة الاستجابة العفوية للمواقف الحياتية.
  • قلة التفاعل الاجتماعي.
  • التشتت السريع.
  • قلة الاهتمام في الأمور الحياتية أو المشاركة بالأنشطة والأحداث الطارئة.
  • قلة الرغبة أو التحفيز اتجاه الأمور الترفيهية.
  • إبقاء الطعام في الفم أو مضغه دون بلع لساعات طويلة.
  • عدم إبداء الرأي حول الأمور المفضلة.(المرجع 2)
  • صعوبة في وضع الخطط أو التردد اتجاهها.(المرجع 2)

يمكن للشخص عندما يعاني من انعدام الإرادة أن يمتلك بعض الخطط أو الأهداف، لكن لا يتم الحديث عنها أو التوجه نحو تحقيقها.

انعدام الإرادة والشيخوخة

تم ملاحظة أن انتشار مرض الأبوليا بين كبار السن المصابين ببعض الاضطرابات المزاجية والمشكلات العصبية بشكل أكبر من البقية، كما أنه يتم النظر لهذا المرض على أنه من الأعراض المرافقة للأمراض العضوية المعقدة.(المرجع 1) 

الفرق بين الاكتئاب وانعدام الإرادة

على الرغم من التشابه الكبير بين الاكتئاب والأبوليا في الأعراض، إلا أنه من خلال البحث الدقيق في الأعراض التي يعاني منها الشخص، يمكن إعطاء التشخيص الصحيح وبالتالي التمكن من العلاج المناسب، حيث يظهر الفرق بين الحالتين على النحو التالي:(المرجع 2) (المرجع 3)

الحزن والأفكار السلبية

لا يعاني الشخص في انعدام الإرادة من الحزن أو أي أفكار سلبية، حيث أن عدم تحفيزه غير عائد لذلك، أما في الاكتئاب فإن مجموعة من المشاعر السلبية مثل الحزن والإحباط واليأس هي السبب الأساسي وراء عدم تحفيزه للقيام بالأمور.

الأدوية المضادة للاكتئاب

لا جدوى من وصف الأدوية المضادة للاكتئاب في حالة انعدام الإرادة، فهي لن تأتي بنتائج إيجابية للمريض، أما عند تناولها في حالة الاكتئاب فإن المريض غالباً ما يبدأ بملاحظة التحسن بعد أسبوعين من المداومة على الدواء.

تشخيص الإصابة بانعدام الإرادة

كما قلنا يمكن أن يكون السبب الحقيقي وراء الأبوليا هو إصابة دماغية أو حالة نفسية، لذلك لا بد من التشخيص الصحيح والدقيق للتمكن من مساعدة المريض والسير على خطة علاجية فعّالة، ولذلك قد يقوم الطبيب المعالج بمجموعة من الإجراءات قبل التشخيص منها:(المرجع 3)

  • الفحص البدني: لاستبعاد المشكلات الجسدية التي قد تسبب الأعراض.
  • الفحص العصبي: للتأكد من حالة الدماغ والجهاز العصبي لدى المريض.
  • الفحوصات المخبرية: لضمان عدم وجود مشكلة عضوية مثل مشكلات الغدة الدرقية.
  • التصوير والأشعة: من خلال التصوير المقطعي أو التصوير بالرنين المغناطيسي يمكن اكتشاف أي تلف في مناطق الدماغ المختلفة، وبالتالي معرفة السبب الحقيقي وراء الأعراض.
  • التقييم النفسي: يشترك كل من المريض والأشخاص المحيطين بالمريض في الجلسات النفسية لتقييم الحالة النفسية للمريض ومعرفة أي اضطرابات نفسية يعاني منها أو أي تاريخ عائلي للأمر.

علاج انعدام الإرادة

لعلاج انعدام الإرادة لدى الشخص لا بد من الانتباه إلى جميع المحفزات أو أي أدوية يتناولها المريض من شأنها التأثير على الحافزية لديه، بالإضافة إلى المشكلات الأساسية التي يعاني منها، حيث أن الخطة العلاجية غالباً ما تسير على النحو التالي:(المرجع 3) (المرجع 4)

  • تحديد أي مشكلات مرتبطة بقلة الحافز لدى المريض، والعمل على علاجها مثل فرط نشاط الغدة الدرقية أو مرض الباركنسون.
  • الانتباه إلى الأدوية النفسية التي تقلل الدافعية لدى الشخص في حال تناولها، ومن ضمن هذه الأدوية مثبطات امتصاص السيروتونين ومضادات الدوبامين.
  • علاج الحالات النفسية التي قد تسبب قلة الدافعية مثل الاكتئاب.
  • استخدام بعض الأدوية المحفزة، منها منبهات الدوبامين مثل بروموكريبتين (Bromocriptine) أو مثبطات الكولينستريز (Cholinesterase Inhibitors)، أو أدوية مضادات الاكتئاب التي تعمل على تثبيط امتصاص الدوبامين مثل دواء البوبروبيون (Bupropion).
  • اللجوء إلى العلاج الطبيعي لإعادة النشاط البدني للشخص.(المرجع 2)
  • العمل على إعادة القدرات المعرفية لتحسين المهارات الفكرية.(المرجع 2)