الحديث أثناء النوم

الحديث أثناء النوم: أنماط وأسباب

يعاني الكثير من الأشخاص من الحديث أثناء النوم، وعلى الرغم من أنها حالة غير ضارة، ولكن الأشخاص المشاركين في مكان النوم ذاته قد يتأثر نومهم بهذا السلوك، لذلك ما هي أسباب التكلّم أثناء النوم وكيف يمكن للشخص التخلص منه. 

 

الحديث أثناء النوم

الحديث أثناء النوم (Somniloquy) هو من اضطرابات النوم، حيث يقوم الشخص أثناء بالتحدث خلال مراحل نومه دون علمه بذلك، إلا أن الحديث قد يستمر مدة 30 ثانية متواصلة، بالإضافة إلى إمكانية الحديث بكل ليلة أو عدة مرات في الليلة الواحدة.

 

أنماط الحديث أثناء النوم

لا يمكن للشخص معرفة ما إذا كان يتحدث أثناء نومه أما لا، سوى عن طريق إخباره من أحد المقربين، حيث يمكن أن يكون حديثه على الأشكال التالية:

    • قد يكون الحديث واضح وبليغ ويمكن فهمه بسهولة فائقة.
    • التحدث بشكل مغمغم لا يمكن فهم شيء منه.
    • قد تكون جمل بسيطة تنتهي بسرعة، أو سرد لأحاديث مطولة.
    • في بعض الأحيان يكون الصوت منخفض للغاية لا يمكن سماعه بوضوح، أو قد يكون صراخ بصوت عال.
    • قد يتحدث الشخص مع نفسه، أو قد يوجه الحديث لأشخاص آخرين.
    • يمكن ملاحظة حديث الشخص بلغة غير المستخدمة خلال استيقاظه.
    • قد يكون محتوى الحديث أصوات مبهمة لا تفسير لها.
    • قد يكون الحديث عبارة عن كلاماً صامتاً نوعاً ما، بحيث يتم تحريك الشفاه مع صوت ضوضاء خفيف جداً.
    • خلال الحديث أثناء النوم، قد يقوم الشخص بفترات من التوقف عن الكلام، ثم متابعته كما يحصل في المحادثات الواعية.
    • قد يتضمن التكلّم أثناء النوم تساؤلات أو كشفاً للأسرار، أو كلاماً بذيئاً، أو حوارات عادية.

    نصف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين (3 – 10) سنوات يتحدثون أثناء النوم.

     

    مراحل النوم والحديث أثناء النوم

    يمكن تقسيم مراحل النوم الأربعة إلى فئتين فيما يتعلق بالحديث خلال النوم، حيث يختلف نوع الحديث بالاعتماد على مرحلة النوم كالتالي:

      • الفئة الأولى: وتشتمل على مرحلة النوم الأولى والثانية والثالثة، وفيها لا يكون الشخص استغرق بنوم عميق، لذلك تكون الأحاديث التي يجريها خلال نومه واضحة ومفهومة، وقد تكون محادثات كاملة ومنطقية.
      • الفئة الثانية: وتشتمل المرحلة الرابعة من النوم، ويكون الشخص خلالها قد استغرق بنوم عميق، لذلك يتميز الحديث خلالها بصعوبة الفهم، وقد يكون على شكل أنين.

       

      شدة الحديث خلال النوم

      يمكن أن يحدد مدى شدة الحديث من خلال ملاحظة عدد مرات تكراره، حيث ينقسم إلى:

        • خفيف: حيث لا يتحدث الشخص أثناء نومه أكثر من مرة واحدة في الشهر.
        • متوسط: يتحدث الشخص أثناء نومه مرة واحدة في الأسبوع، ولا يشكو الآخرين من الانزعاج من الأمر.
        • شديد: وخلاله يتحدث الشخص في نومه بشكل يومي، مما يؤثر سلباً على نوم الأشخاص المشاركين في الغرفة.

         

        أسباب الحديث أثناء النوم

        لم يعرف السبب الحقيقي وراء حديث الشخص أثناء نومه، إلا أن العوامل التالية قد تساهم في ذلك:

          • العامل الوراثي، حيث أن العائلة التي لديها أحد الأشخاص يتحدثون خلال نومهم، قد يعاني شخص آخر فيها من الأمر ذاته.
          • يمكن أن تزيد احتمالية الأمر في حال كان الشخص يمشي أثناء نومه، أو يعاني من قلق النوم.
          • قد يعاني بعض الأشخاص من عادة صك الأسنان، ففي هذه الحالة قد تزيد احتمالية الحديث خلال النوم.
          • يمكن للشخص ممارسة الحديث خلال نومه في حال كان يعاني من رؤية الكوابيس.
          • إصابة الشخص باضطراب ما بعد الصدمة، فقد تبقى ذكريات الصدمة في عقله الباطني، وتؤدي إلى حديثه أثناء نومه.
          • قد يرتبط التكلّم أثناء النوم بما يراه الشخص بأحلامه، إلا أن هذا الأمر ليس بشكل دائم، حيث يحدث الحديث في مراحل النوم التي تسبق الأحلام في بعض الأحيان.
          • في بعض الحالات، يرتبط الحديث خلال النوم بانقطاع التنفس.
          • قد تسبب الإصابة بالجنون أو النوبات مثل نوبات الصرع مثل هذه السلوكيات.
          • الاستخدام المفرط للمخدرات والكحول.
          • إرهاق الشخص وشعوره بالتعب خلال نشاطاته اليومية.
          • قد يسبب الاكتئاب أيضاً هذا السلوك.
          • ارتفاع درجة حرارة الشخص أو الإصابة بالأمراض المتنوعة.
          • كآثار جانبية لبعض الأدوية، قد ينتج عنها التحدث أثناء النوم.

          حوالي 5٪ من البالغين يتحدثون أثناء النوم.

           

          التخلص من الحديث خلال النوم

          لأن العلماء إلى الآن لم يتوصلوا إلى سبب الحديث خلال النوم، فإنه لا يوجد طريقة محددة يمكن اتباعها للتخلص من هذا السلوك، إلا أن اتباع عادات النوم الصحية يساعد في التخفيف أو القضاء عليها، ومن هذه العادات:

            • الالتزام بروتين نوم محدد، بحيث ينام الشخص ويستيقظ في الوقت ذاته بشكل يومي.
            • النوم ما بين (7 – 9) ساعات يومياً.
            • قضاء ما يقارب الساعة قبل النوم دون التعرض لإضاءة الشاشات الإلكترونية.
            • إدارة التوتر والإجهاد لدى الشخص من خلال تقنيات الاسترخاء.
            • تقليل استهلاك الكحول قدر الإمكان.
            • الامتناع عن تناول الكافيين قبل النوم بحدود 6 ساعات.
            • ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم.
            • المحافظة على الظروف مواتية للنوم في غرفة النوم، من خلال الحفاظ على درجة الحرارة المناسبة والظلمة والهدوء.
            • تتبع نمط النوم من خلال تدوين بعض الملاحظات، مثل مدة النوم، متى ينام الشخص ومتى يستيقظ، ما سبب عدم التمكن من النوم الهادئ، الممارسات المختلفة قبل النوم.

             

            ارتبط الحديث أثناء النوم باضطرابات النوم الأخرى

            قد يرافق التكلّم أثناء النوم بعض اضطرابات النوم الأخرى، حيث يحصل في الحالات التالية:

              • الذعر الليلي: وهو حالة تصيب الأطفال غالباً، حيث يمكن أن يحصل بها صراخ للطفل أثناء نوم.
              • اضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة: وخلاله يتفاعل الشخص من أحلامه جسدياً، وقد يصرخ الشخص أو يصدر أصوات عالية أثناء النوم. 

              أحيانًا يحصل الحديث أثناء النوم جنبًا إلى جنب مع أنواع أخرى من الباراسومنيا، مثل اضطراب الكابوس أو المشي أثناء النوم.

               

              علاج الحديث خلال النوم 

              على الرغم من أن الحديث خلال النوم لا يحتاج إلى علاج، إلا أنه قد يتم علاجها في حال كان مرافقاً لإحدى اضطرابات النوم الأخرى، ويمكن العلاج الحالة كما يلي:

                • في حالات النوم القهري أو الأرق، يتم اللجوء إلى الأدوية الموصوفة.
                • إذا كانت المشكلة عرضية ناتجة عن السفر مثلاً، يمكن اللجوء إلى المكملات، مثل الميلاتونين، حيث يتم  المواظبة عليه لحين العودة إلى روتين الحياة.
                • يتم العلاج من خلال العلاج المعرفي السلوكي في حال كان الشخص يعاني من اضطرابات النوم طويلة الأمد.
                • في حالة انقطاع التنفس الانسدادي، يستعمل أجهزة التحكم بالتنفس وضمان حصول الشخص على ما يحتاجه من الأوكسجين.

                 

                نصيحة عرب ثيرابي

                لا يؤثر الحديث أثناء النوم على الشخص ذاته فقط، بل أيضاً على الشريك أيضاً مما يسبب الاستيقاظ عدة مرات ليلاً وبالتالي عدم الحصول على القدر الكافي من الراحة. لذلك إن كنت تعاني من شريك يتحدث في نومه فإن النصائح التالية المقدمة من الأخصائيين النفسيين في عرب ثيرابي غالباً ما تساعدك:

                • وضع سدادات الأذن أو سماعات الرأس.
                • تشغيل إحدى الأجهزة الكهربائية التي تصدر ضوضاء بيضاء خافتة تقلل من حدة سماع الحديث.
                • النوم في غرفة أخرى إن كان الأمر متفاقم لدرجة لا يمكن التحكم به.
                • اللجوء إلى الاستشارة النفسية المناسبة للتعامل مع الآثار النفسية المترتبة على ذلك.