ما ستجده في هذا المقال:
على الرغم من عدم اعتراف الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية في طبعتها الخامسة بالاكتئاب المتكرر، إلا أنه يبقى حالة نفسية بحاج إلى العلاج ليتمكن الشخص من الشعور بمدى الرفاهية الحياتية واستمرار قيامه بأنشطته اليومية بالشكل الطبيعي.
تعرف معنا على هذا النوع من الاكتئاب وكيف يتم علاجه بفاعلية وحاول التعرف على أعراض الاكتئاب قبل تكرار نوباته بشكل مبكر.
ما هو الاكتئاب المتكرر؟
يعد الاكتئاب المتكرر نوعاً من أنواع الاكتئاب السريري، لكن بدلاً من أن يعاني الشخص من نوبة واحدة من الاكتئاب، فإنه يكون أكثر عرضة لتجربة نوبات اكتئاب متكررة بين الحين والآخر بعد أن تكون أعراض الاكتئاب لديه قد اختفت لفترة من الزمن. وفي هذه الحالة قد تكون النوبات مختلفة الدرجات (سواء كانت خفيفة أو معتدلة أو شديدة)، كما يمكن أن تكون مع أعراض ذهانية أو دونها أيضاً.
ولأن هذا النوع لا يندرج ضمن اكتئاب ثنائي القطب، فإن الفترات الفاصلة بين نوبات الاكتئاب لا يتخللها أي أعراض للهوس. فقط تكون هذه الفترات خالية تماماً من الأعراض الاكتئابية فقط.
إن تعرض الشخص لنوبة اكتئاب واحدة تزداد لديه خطر تكرار الأمر بنسبة 50%. أما من جرب نوبتين من الاكتئاب فإن عرضة لتجربة النوبة الثالثة بنسبة 80%.
ما هي أعراض اضطراب الاكتئاب المتكرر؟
لا يوجد فرق في الأعراض الاكتئابية بين الاكتئاب المتكرر والأنواع الأخرى من الاكتئاب. لكن يظهر الاختلاف الوحيد في وجود فترات خالية بشكل كلي من الأعراض المزعجة، وقد تصل هذه الفترات لأسابيع أو تمتد إلى سنوات في بعض الحالات قبل حدوث نوبات جديدة من الاكتئاب.
وقد تشمل الأعراض ما يلي:
- امتلاك مشاعر مستمرة من الحزن أو الفراغ.
- فقدان الاهتمام بالأنشطة أو عدم الرغبة بممارستها.
- مواجهة صعوبة في التركيز أو اتخاذ القرارات.
- الانفعال أو الغضب بشكل سريع.
- تغيرات في الشهية وما يتبعها من تغيرات في الوزن.
- الشعور بالتعب أو فقدان الطاقة.
- الشعور بعدم القيمة أو الذنب بشكل المفرط.
- تغيرات واضحة في أنماط النوم أو حتى عدم التمكن من النوم.
- الشعور بالقلق.
- الإحساس بآلام جسدية مختلفة أو غير مبررة بما في ذلك اضطراب الجهاز الهضمي.
- التفكير بالانتحار أو القيام بمحاولات جدية لذلك.
ففي حال كنت تعتقد أنك تعاني من هذا النوع من الاكتئاب لكنك لا تستطيع تأكيد الأمر، فما عليك إلا مطابقة الأعراض السابقة على حالتك. فإن كانت قريبة فأنت بحاجة إلى طلب المساعدة النفسية المتخصصة لضمان إنهاء النوبة التي تعاني منها ومنع حدوث نوبة جديدة تعيق حياتك اليومية.
يختلف مدى تأثير هذه الأعراض على ممارسة الشخص اليومية باختلاف درجة الاكتئاب الذي يعاني منه. ففي حين أن الاكتئاب الخفيف يكون مزعجاً، فإن الاكتئاب الشديد يكون معيقاً للحياة اليومية.
علاج اضطراب الاكتئاب المتكرر
بغض النظر عن نوع الاكتئاب فإن العلاج المتكامل يعد حلاً فعّالاً للتخلص من الأعراض المزعجة. حيث يتم المزج بين تناول الأدوية والخضوع لجلسات العلاج النفسي أثناء حدوث نوبة الاكتئاب النشطة في حالة الاكتئاب المتكرر. وغالباً ما تستمر هذه الجلسات لعدة أشهر أو إلى أن تقل حدة الأعراض وتصبح أكثر قابلية للإدارة الذاتية. إلا أن تناول الأدوية قد يستمر لفترة أطول.
وقد تتضمن هذه العلاجات:
العلاج الدوائي
في معظم الأحيان، ينصح بتلقي علاج من خلال الأدوية النفسية بعد حدوث النوبة الأولى من الاكتئاب لمدة عام كامل على الأقل، لضمان عدم حدوث نوبات متكررة بعد ذلك. وفي بعض الحالات قد يكون العلاج لسنوات أو مدى الحياة إن كان الشخص لديه تاريخاً مسبقاً من نوبات الاكتئابية المتكررة.
وغالباً ما يتم الاعتماد على مضادات الاكتئاب من نوع مثبطات امتصاص السيروتونين (SSRIs) مثل دواء بروزاك (Prozac)، أو مثبطات امتصاص السيروتونين والنورادرينالين (SNRIs).
أظهرت التجارب السريرية أن العلاج الوقائي الطويل الأمد بمضادات الاكتئاب يعد علاجاً فعّال في منع الاكتئاب المتكرر.
العلاج النفسي
في معظم الأحيان يتم إيقاف جلسات العلاج النفسي بعد ملاحظ التحسن على الحالة، ومع ذلك فإن الأبحاث تشير إلى أن الاستمرار بهذه الجلسات خاصة في العلاج المعرفي السلوكي يحمي الشخص من التعرض لنوبات الاكتئاب المتكرر مرة أخرى. ومن ضمن الأساليب العلاجية المتبعة:
- العلاج التبادلي (Interpersonal Therapies).
- العلاج المعرفي السلوكي (CBT).
- العلاج الجدلي السلوكي (DBT).
- العلاج التكاملي (Integrative Therapy).
- العلاج النفسي الجسدية (Somatic Therapy).
كما أن العلاج النفسي المستمر بعد التحسن قد يقلل من احتمالية تكرار النوبات. كما أنه يساعد في حال كان المريض يرغب في التوقف عن تناول الأدوية أو التقليل منها. وقد يأخذ العلاج النفسي شكلاً منفرداً أو جماعياً حسب رغبة المريض. حيث يمتاز كل منهما بما يلي:
- العلاج الفردي:
يعد هذا الشكل من العلاج مناسباً بشكل كبير للتخلص من الاكتئاب المتكرر. حيث يتمكن المريض من إدارة توتره، بالإضافة إلى امتلاكه المزيد من استراتيجيات التكيف المساعدة في مواجهة المشكلات والقضايا الحياتية الصعبة.
كما أن العلاج الجماعي لا يقل فاعلية عن العلاج الفردي في هذه الحالة. فهو يوفر الفرص التي تمكن المريض من الالتقاء آخرين يعانون من الأمر ذاته. مما يجعله يدرك أن ما يتعرض له ليس بأمر فردي أو حالة خاصة به، وبالتالي يتحفز على الاستمرار في العلاج.
علاج الاكتئاب المتكرر بالصدمة الكهربائية
إن كانت حالة الاكتئاب المتكرر لا تستجيب للعلاج النفسي أو الدوائي فقد يكون العلاج بالصدمات الكهربائية حلاً جيداً. فعلى الرغم من تأثيراته السلبية خاصة في البداية إلا أنه يعد علاجاً فعّالاً للغاية. أما بالنسبة للأدوية العلاجية بعد الخضوع لجلسات العلاج الكهربائية، فإن هناك توصيات شائعة على عدم استخدامها، على الرغم من أن بعض الأدوية أثبتت مدى فاعليتها في التقليل من خطر التعرض لانتكاسات اكتئابية.
كلمة من عرب ثيرابي
يعتبر الاكتئاب حالة نفسية منفردة يتفاعل معها كل شخص بطريقته الخاصة وبناءً على شخصيته التي ينفرد بها. إن كنت تشعر أو تشك بأنك تعاني من أعراض اكتئابية فأنت بحاجة إلى طلب المساعدة من الأشخاص المقربين منك لتقييم حالتك بشكل أدق. فإن كانت ملاحظتهم مطابقة لملاحظتك الخاصة، فإن الأخصائيين النفسيين في عرب ثيرابي يرون أن الوقت قد حان لطلب المساعدة قبل تفاقم الحالة. الأمر الذي يضمن لك سرعة التعافي والتحسن والقدرة على التحكم بالنفس أو إدارة الأعراض بشكل ذاتي ودون مساعدة.