Doctorاحصل على استشارة نفسية أونلاين
الوسواس القهري الديني

تعرف على الوسواس القهري الديني

تتنوع المواضيع التي قد يعاني فيها الشخص من الوسواس القهري، ففي الوقت الذي ترتبط الأفكار والسلوكيات لدى البعض بالنظافة أو الترتيب، فإن البعض الآخر قد يعاني من الوسواس القهري الديني حيث تتغلب الأفكار التطفلية الدينية عليه وتحفزه للقيام ببعض السلوكيات القهرية بشكل مفرط.

 

ما هو الوسواس القهري الديني؟

الوسواس القهري الديني أو الشك الديني (Scrupulosity) هو نوع فرعي من اضطراب الوسواس القهري، حيث يمتلك الشخص فيه هواجس متعلقة بالدين أو المعتقدات الدينية أو الأخلاق، وغالباً ما يعاني الشخص في هذه الحالة من الشكوك والمخاوف الدينية المهووسة وأفكار غير مرغوب بها، كما يقوم بطقوس دينية قهرية للبحث عن الطمأنينة وتجنب بعض الممنوعات، وتتعارض هذه الطقوس مع الحياة اليومية للشخص.

 

أعراض الوسواس القهري الديني

عندما يعاني الشخص من الوسواس القهري الديني فإن ذلك يظهر من خلال مجموعة من الهواجس والسلوكيات القهرية، والتي تتمثل بالأعراض التالية:

الهواجس

وهي مجموعة الأفكار التطفلية التي تسيطر على الشخص، وغالباً ما تتمحور حول غضب الله أو الكفر، حيث تتضمن هذه الهواجس:

    • الخوف من دخول جهنم أو الخوف من نزول عقاب من الله على الشخص.
    • التحلي بالأخلاق بشكل مفرط.
    • الخوف أو القلق من ارتكاب الذنوب.
    • السعي وراء النقاء والبراءة النفسية.
    • الخوف من الانفعال أو فقدان السيطرة على التحكم بالأمور.
    • الخوف من الموت.
    • الشك فيما يعتقده الشخص أو يشعر به، والبحث عن الدوافع الذاتية اتجاه العديد من المواقف.
    • الحاجة إلى اليقين فيما يتعلق بالمعتقدات الدينية، أو الخوف من عدم امتلاك الإيمان بشكل كاف. 
    • امتلاك أفكار دينية غريبة.
    • الخوف من النجاسة أو تناول الاطعمة المحرمة.
    • شك الشخص بأفعاله وسلوكياته وظنه أنها غير أخلاقية دائماً.

    في بعض الحالات قد يتجنب الشخص المواقف أو المناسبات الدينية بشكل كامل لعدم ملائمته لها.

    السلوكيات القهرية

    للتخلص من القلق الناتج عن الهواجس فإن الشخص بحاجة إلى أداء بعض السلوكيات التي قد تبدو للوهلة الاولى أنها سلوكيات دينية نموذجية، إلا أنها في حقيقة الأمر ما هي إلا سلوكيات لتقليل القلق وتعمل على إضاعة للوقت، ومن ضمن هذه السلوكيات:

      • الصلاة الإجبارية: حيث يقوم الشخص بتكرار صلاته عدة مرات في حال شكه بعدم إتمامها بالشكل الصحيح أو أنه تشتت خلالها.
      • التأكيدات: يحاول الشخص التأكد من مدى صحة سلوكياته من خلال سؤال الآخرين أو بتفكيره المفرط بما قام به.
      • التعمق الديني: ويكون بالقراءة المفرطة في الكتاب والدراسات الدينية حول أمور متطرفة.
      • الاستغفار: يقوم الشخص بالاستغفار وطلب الرحمة من الله على الأخطاء التي ارتكبها (سواء كان قد ارتكبها حقيقةً أو يظن ذلك) بشكل متكرر.
      • التحرر من الأفكار: حيث يسعى دائماً التحرر من الأفكار الدينية الغريبة واستبدالها بأفكار ذات قيمة.
      • الاعترافات: القيام بشكل متكرر بالاعتراف بالذنوب والأخطاء المرتكبة.
      • التضحية: في محاولة للتحلي بالصفات الحميدة قد يقوم الشخص بالتضحية بالوقت والنفس لإرضاء الله والآخرين.
      • الترنيمات: سواء كانت بصوت مرتفع أو داخلية، فإن الشخص غالباً ما يردد بعض الآيات أو مقاطع من كتابه المقدس.

       

      أسباب الوسواس القهري الديني

      لم يتم التوصل لأسباب محددة للوسواس القهري الديني، إلا أن العلماء يفسرونه من خلال العوامل التالية:

        • الجينات: في حال كان أحد أفراد العائلة من الدرجة الأولى يعاني من اضطراب الوسواس القهري، تزيد احتمالية ذلك الآخر.
        • المواقف الصادمة: يمكن الربط ما بين المواقف الصادمة المتعلقة بفترة الطفولة وتطور هذا النوع من الوسواس القهري.
        • البنية الدماغية: من خلال تصوير الدماغ تم التأكد من أن البنية الدماغية للشخص في هذه الحالة مختلفة عن الحالة الطبيعية.
        • البيئة المحيطة: تعمل التنشئة القائمة على التديّن المفرط على تطور هذا النوع من الوسواس القهري، كما أن التعرض للمشكلات المتعلقة بالدين سواء مع الوالدين أو الشخصيات الدينية تعمل على ذلك أيضاً.

        يمكن أن تساهم الإصابة بأحد أنواع اضطرابات القلق في تكوّن الوسواس القهري الديني لدى الشخص.

         

        علاقة التدين بالوسواس القهري

        لا يمكن الجزم بأن الأشخاص المتدينين يفترض أن يصابوا بالوسواس القهري الديني، إلا أن:

          • التديّن  قد يشكل عاملاً لخطر الإصابة بالوسواس القهري الديني.
          • بعض السمات الشخصية مثل الرغبة في الوصول إلى الكمال في العبادة والأخلاق قد تساهم في تطور الأفكار التطفلية لدى الشخص.

           

          هل يرتبط الوسواس القهري الديني بدين محدد؟

          يمكن لأي شخص ينتمي لأي ديانة كانت أن يصاب بالوسواس القهري الديني، فهي لا تُحتكر على دين معين دون سواه، حيث يكفي أن يكون الشخص يمتلك بعض المعتقدات المتعلقة بالدين الذي ينتمي إليه فقط.

          يمكن أن يعاني الشخص من الوسواس القهري الديني في حال كان ينتمي إلى الديانات المختلفة حيث أن الانخراط بالأفكار والسلوكيات هي الأساس في الأمر.

           

          علاج الوسواس القهري الديني

          يمكن للشخص التخلص من الأفكار التطفلية والتقليل من السلوكيات القهرية التي تؤثر على جودة حياته من خلال الالتزام بخطة علاجية يقررها المعالج النفسي بموافقة الشخص ذاته، حيث يمكن اتباع إحدى الأساليب العلاجية التالية:

          العلاج المعرفي السلوكي CBT

          يساعد العلاج المعرفي السلوكي  في معرفة ما يمتلكه الشخص من أفكار وكيف تؤثر على سلوكياته، فمن خلال تحديد هذه الأفكار السلبية يتمكن الشخص مع الاستمرار في الجلسات العلاجية من تغييرها أو استبدالها بأفكار إيجابية.

          العلاج العائلي أو علاج الأزواج

          يمكن للوسواس القهري الديني أن يؤثر بشكل كبير على العلاقات الأسرية أو العلاقة بين الأزواج، لذلك فإن هذه الأنواع من العلاجات تعمل على:

            • تصحيح العلاقات.
            • تحرير الشخص من مشكلته النفسية في الوقت ذاته.

            من خلال معرفة المحفزات الخاصة بالشخص، يمكن أن يقوم المعالج النفسي بتعريضه لها بشكل تدريجي مع منعه من القيام بالسلوكيات القهرية للتقليل من القلق الذي يشعر به.

            علاج القبول والالتزام ACT

            يعتمد هذا العلاج على تحديد الأفكار والسلوكيات غير المرغوبة والاعتراف بها دون العمل على تغييرها، حيث أنه مع مرور الوقت يتمكن الشخص من:

              • تحدي أفكاره مع عدم قمعها.
              • عدم القيام بالسلوكيات القهرية للتقليل من حدة الأفكار.

               

              كلمة من عرب ثيرابي

              غالباً ما يسبب الوسواس القهري الديني في إضاعة الكثير من الوقت وشعور الشخص بعدم الرضا الذاتي عن سلوكياته، بالإضافة إلى مواجهة التحديات في النمط الحياتي الذي يلزم الشخص نفسه به، إلا أننا في عرب ثيرابي نطمئن المريض بأن اللجوء إلى العلاج النفسي لتعلم التغلب على الأفكار المتطفلة دون الحاجة إلى الانخراط في السلوكيات القهرية لا يحتاج أن يكون المعالج النفسي من الديانة ذاتها، حيث أن التركيز دائماً ما يكون على تعلم مهارات عامة يمكن لأي شخص ممارستها بغض النظر عن ديانته.