Doctorاحصل على استشارة نفسية أونلاين
فقدان الكلام

فقدان الكلام بسبب صدمة نفسية

عندما يمر الشخص ببعض المواقف الحياتية المرهقة نفسياً قد يعاني من فقدان الكلام بسبب الصدمة النفسية المتكونة لديه، أو قد يتجنب الحديث في مواقف معينة تحفز لديه المشاعر السلبية بشكل كبير، الأمر الذي ينتج عنه الكثير من السلبيات الحياتية على مختلف الأصعدة.

 

ما هو فقدان الكلام بسبب الصدمة النفسية؟

فقدان الكلام بسبب الصدمة النفسية أو الصمت النفسي (Psychogenic Mutism) هو اختيار الشخص للصمت على الرغم من قدرته الجسدية الكاملة على الكلام إلا أنه يجد نفسه غير قادر على الحديث أمام الآخرين.

على الرغم من الخلط بين هذه الحالة وما بين المشكلات المتعلقة بالسمع، ولكن فقدان الكلام بسبب الصدمة النفسية تعتبر حالة نفسية يعاني منها الأطفال والبالغين على حد سواء.

يُسبب توقف أو اختفاء الكلام لدى الشخص الذي يستطيع التحدث، دون مشكلة جسدية.

 

أنواع فقدان الكلام بسبب الصدمة النفسية

يوجد أنواع مختلفة من فقدان الكلام المتعلقة بالصدمة النفسية، وهي:

    • فقدان الكلام التام(Total mutism)

    وهو عدم قدرة الشخص على الكلام بشكل كامل والذي يستمر عادة من بضعة أيام إلى عدة أسابيع، إلا أنه في معظم الحالات يعود الشخص للكلام مجدداً على شكل همس.

      • فقدان الكلام الانتقائي (Selective mutism)

      وهو عدم قدرة الشخص سواء الطفل أو البالغ على الحديث مع الغرباء، على الرغم من قدرته على الحديث مع أفراد أسرته، وقد يمتاز الحديث بالهمس في بعض الأحيان.

        • التلعثم (Stammered speech)

        وفيه يتمكن الشخص من الكلام إلا أنه يتلعثم بشكل كبير وقد تختلف نبرة صوته في هذه الأثناء، وكلما أجبر نفسه على الحديث كلما زاد تلعثمه.

        عادة ما يكون هناك عامل يتعلق بالتاريخ العائلي أو الرهاب، مما يؤدي إلى اضطراب القلق أو الإجهاد اللاحق للصدمة.

         

        كيفية حدوث فقدان الكلام

        على الرغم من أن الأمر ناتج عن الحالة النفسية التي يعاني منها الشخص في مواقف معينة، إلا أن الأمر يمكن إرجاعه إلى آلية استجابة الجسم للمواقف المقلقة أو الصادمة، مثل استجابة القتال أو الهروب أو التجمد، وفي هذه الأخيرة يتجه الدم بعيداً عن مراكز الكلام في الدماغ والتسبب بالتالي بعدم القدرة على إنتاج الكلام، وفي حال إجبار الشخص على الكلام فإنه يتلعثم إن استطاع الحديث.

         

        أعراض الصدمة النفسية

        تشمل أبرز أعراض الصدمة النفسية العاطفية والجسدية ما يأتي:

        • الصدمة أو الإنكار.
        • الارتباك أو صعوبة التركيز.
        • الغضب أو التهيج.
        • تقلب المزاج أو القلق والخوف.
        • الشعور بالذنب والعار ولوم النفس.
        • الانسحاب أو العزلة.
        • الشعور بالحزن أو اليأس.
        • الشعور بالانفصال أو الخدر.
        • الأرق أو الكوابيس.
        • التعب أو سرعة في نبضات القلب.
        • الانفعال أو شد عضلي.

         

        أعراض الصمت النفسي

        على الرغم من أن الصمت التام نادراً ما يحدث، حيث لا يستطيع الشخص من الحديث في جميع المواقف، ولكن البعض قد يظهر هذه الحالة، أما الغالبية العظمى ما تظهر فقدان الكلام الانتقائي والذي تبدو أعراضه على النحو التالي:

        أعراض الصمت النفسي لدى البالغين

          يمكن للصمت النفسي أن يلاحظ لدى البالغين كم خلال الأعراض التالية:

          • عدم القدرة على الكلام في مواقف اجتماعية معينة مثل الاجتماعات أو الأحداث الاجتماعية أو مقابلة الأشخاص الجدد.
          • استخدام وسائل تواصل غير لفظية مثل الكتابة أو استخدام الإيماءات.
          • الشعور بالخوف والقلق من اضطرار الحديث في المواقف المحفزة.
          • فقدان الكلام على الرغم من رغبة الشخص من التواصل شفهياً في بعض الأحيان.
          • الابتعاد عن المواقف الاجتماعية والدخول في عزلة لتجنب المواقف المحفزة للكلام.
          • فرط الحساسية اتجاه انتقاد الآخرين للشخص أو التقييم بشكل سلبي.

          أعراض الصمت النفسي لدى الأطفال

          يمكن للوالدين اكتشاف ما إذا كان الطفل يعاني من الصمت النفسي من خلال ملاحظة الأعراض التالية:

            • تعبير الطفل عن رغبته في الكلام على الرغم من عدم قدرته على ذلك.
            • أحياناً يلحظ تململ الطفل، بينما في أحيان أخرى يلاحَظ قلة الحركة.
            • عدم قدرة الطفل على التواصل البصري.
            • قلة التعبير عن المواقف المخيفة.
            • عدم قدرة الطفل على التحدث في المدرسة أو في المواقف الاجتماعية المختلفة.
            • استخدام الإيماءات وحركة الرأس للتواصل بدلاً من التواصل اللفظي.
            • شعور الطفل بالحياء والخوف من الآخرين وعدم الرغبة بالكلام (في عمر 2 – 4 سنوات).
            • القدرة على الحديث بسهولة في المنزل وبين الأشخاص المألوفين للطفل.

            يمكن أن يؤثر على الأطفال بشكل كبير على جميع مجالات حياتهم، لكنه يؤثر بشكل أكبر على البالغين، الذين سيجدون صعوبة في الحفاظ على الروابط الاجتماعية.

             

            تشخيص فقدان الكلام بسبب الصدمة النفسية

            على الرغم من أن الأمر الشائع هو عدم القدرة على الكلام في المواقف المتوقع فيها الحديث، إلا أن لتشخيص الحالة لا بد من توفر مجموعة من المعايير، مثل:

            في حالة الأطفال

            لتشخيص الحالة لدى أطفال بعمر المدرسة لا بد من الانتباه إلى:

              • استمرار فقدان الكلام لمدة لا تقل عن شهر، على أن يكون هذا الشهر ليس الشهر الأول من المدرسة.
              • امتلاك الطفل القدرة على فهم اللغة المنطوقة وتمكنه من ممارستها مع أفراد العائلة.
              • تأثير فقدان الكلام على الأداء الأكاديمي والاجتماعي للطفل.

              في حالة البالغين

              يمكن لفقدان الكلام أن يستمر مع الشخص حتى بلوغه، ولتمكن من تشخيص الحالة لا بد من تطابقها مع المعايير التالية:

                • يجب أن يستمر فقدان الكلام لمدة لا تقل عن شهر.
                • تأثير فقدان الكلام على الحياة المهنية والاجتماعية واليومية للشخص بشكل عام.

                 

                أسباب فقدان الكلام النفسي

                بالإضافة إلى الصدمة النفسية التي يمكن أن تسبب الصمت النفسي، فإن مجموعة من العوامل النفسية الأخرى لها تأثيرها المباشر في ذلك، ومن ضمن هذه العوامل:

                  • اضطرابات القلق المتنوعة والقلق الناتج عن التوتر.
                  • العلاقات الأسرية الضعيفة.
                  • تدني احترام الذات لدى الشخص.
                  • مشاكل السمع والنطق والتي قد ينتج عنها تنمر الآخرين، مما يحفز الشخص أو الطفل إلى الصمت النفسي بدلاً من التعرض للمواقف المزعجة.
                  • التجارب المؤلمة مثل الاعتداء الجنسي أو الجسدي.
                  • وجود تاريخ عائلي لاضطرابات القلق.
                  • الإصابة باضطراب طيف التوحد.

                  يتمحور العلاج عادة حول اكتشاف ومعالجة السبب الكامن خلف الصمت النفسي.

                   

                  علاج فقدان الكلام بسبب الصدمة النفسية

                  يساعد التشخيص المبكر في الحصول على نتائج إيجابية عند علاج الحالة، فكلما كان التشخيص متأخر كلما احتاج الشخص إلى المزيد من الوقت للعلاج، ومن ضمن الأساليب العلاجية المتبعة في هذه الحالة:

                    • العلاج السلوكي المعرفي: ويركز على طريقة تفكير الشخص وإدراكه لمشاعره وسلوكياته والعمل على تحسينها.
                    • العلاج السلوكي: بحيث يحاول الشخص التغلب على الصعاب من خلال حلها بخطوات متسلسلة.
                    • التعرض المتدرج: بتعريض الشخص بشكل متدرج للمواقف التي تسبب له القلق والخوف، مع تعليمه أساليب التعامل الصحية مع الأمور.
                    • تلاشي التحفيز: عند ممارسة الشخص الحديث مع أحد المقربين يتم إدخال شخص غريب للمحادثة مع تراجع الشخص المقرب تدريجياً.

                     

                    نصيحة عرب ثيرابي

                    تعمل البيئة المتناغمة من المنزل والمدرسة أو العمل على مساعدة الشخص في العودة للكلام بسهولة، حيث ننصح في عرب ثيرابي البيئة المحيطة بالتركيز على:

                      • التشجيع والتقدير لإبداء أي مبادرات للحديث من قبل الشخص وإن كانت كلمات بسيطة.
                      • عدم إظهار المفاجأة عند انطلاق الشخص بالحديث، بل تقدير ذلك كما يقدر الآخرين عند مشاركتهم بالكلام.
                      • عدم إظهار مدى قلق البيئة المحيطة لعدم حديث الشخص.
                      • طمأنة الشخص بإمكانية حديثه وإن تأخر الأمر قليلاً.