العلاج بالكلام

العلاج بالكلام

كل منا يمر بأوقات في حياته بحاجة إلى الحديث مع أحد الأشخاص بطريقة يضمن فهمها والتوصل إلى الأعماق من خلالها، وهذا بالفعل ما يحدث في العلاج بالكلام، حيث يتمكن الأخصائي النفسي من الربط بين أفكار الشخص ومشاعره وسلوكياته.

 

العلاج بالكلام

أو ما يعرف بالعلاج النفسي (Talk Therapy أو Psychotherapy) هو الحوار الذي يجريه الأخصائي النفسي للتواصل مع المريض، ومن خلاله يمكن معرفة المشكلة التي يعاني منها (سواء كان الأمر بسيطاً مثل ضغوطات الحياة أو صعباً مثل علاج الاكتئاب)، فيوضح الأخصائي كيفية تأثير هذه المشكلات على حياة المريض ويعلمه طرق للتقليل من الأعراض التي يعاني منها.

سوف يستمع إليك معالجك دون الحكم عليك وسيساعدك على استكشاف أفكارك ومشاعرك.

 

الحالات التي يعالجها العلاج بالكلام

يمكن للأخصائي النفسي علاج جميع المشاكل الي يواجهها المريض من خلال العلاج بالكلام، حيث يكون هذا العلاج ذو فائدة في الحالات التالية:

المواقف الصعبة

بعض المَواقف التي يصعب على الشخص التأقلم أو مواجهة الأمر فيها مثل:

    • أن يعاني الشخص من المشكلات العائلية أو المدرسية.
    • عدم تمكن الشخص من التعامل مع الحالة المرضية المزمنة، وعدم تأقلمه معها.

    المواقف المؤلمة

    عندما يتعرض الشخص لمواقف تترك أثراً في نفسيته، وتؤثر على تفاصيل حياته اليومية، ومن أمثلتها:

      • التعرض للصدمة النفسية.
      • الإساءات المتنوعة التي قد يتعرض لها الشخص سواء كانت الجسدية أو الحسية أو النفسية.
      • التنمر على الشخص من قبل أقرانه، أو التعرض لعمليات البلطجة التي يقف الشخص أمامها عاجز لا قوة له على مواجهتها.

      المشاعر المؤلمة

      خلال الحياة اليومية، يمكن للشخص أن يختبر مجموعة متنوعة من المشاعر التي تسيطر عليه، منها:

        • الاكتئاب واليأس.
        • الخوف أو القلق أو التوتر.
        • الغضب والتهيج والاندفاعية.
        • قلة تقدير الشخص لذاته.
        • مشاعر الخسارة والحرمان والفقدان.
        • الندم والخجل.
        عندما تضع مشاعرك في كلمات، ستتعلم المزيد عن نفسك. عندما تتحدث عن مشاعرك الصعبة، فهذا يساعدك على التعامل معها.

        الحالات النفسية

        إصابة الشخص بإحدى الاضطرابات النفسية التي تؤثر على مجريات حياته بالكامل، وربما تبعده على مهامه اليومية، مثل:

         

        أنواع العلاج بالكلام

        قد يكون الأخصائي النفسي متدرب على نوع معين من أنواع العلاج بالكلام، أو قد يكون يتقن جميع أنواعه، إلا أن الأساس في الأمر هو الثقة المتولدة بين المريض والأخصائي، ويمكن الاختيار من الأنواع التالية العلاج المناسب:

        العِلاج المعرفي السلوكي (CBT)

        يبحث العلاج المعرفي السلوكي عن طريقة تأثير كل من الأفكار والمعتقدات الخاصة بالمريض على مشاعره وسلوكياته، فيلاحظ التغيير والتحسن من خلال تغير طريقة التفكير وما ينتج عنها من أفعال، حيث أن:

          • عدد جلسات العلاج السلوكي المعرفي لا تتعدى 12 جلسة، فالعلاج يركز على المشكلة بشكل مباشر وليس المشاعر بشكل عام.
          • في معظم الأحيان يطلب الأخصائي النفسي من المريض تطبيق المهارات التي اكتسبها، بالإضافة إلى كتابة المذكرات اليومية.
          • هذا العلاج يفيد في مجموعة واسعة من الأمراض مثل الاكتئاب، وانفصام الشخصية، اضطرابات الأكل، اضطراب ما بعد الصدمة.

           العِلاج النفسي الديناميكي (Psychodynamic Therapy)

          يعمل العلاج النفسي الديناميكي على البحث في تجارب الطفولة والعقل اللاواعي، الأمر الذي ينعكس على الأفكار والسلوكيات والمشاعر الحالية للمريض، ويمتاز هذا العلاج بما يلي:

            • استخدام أنواع متعددة من التقنيات، مثل الارتباط الحر والتفسير.
            • غالباً ما يكون هذا العلاج طويل ويمتد إلى سنوات في بعض الحالات.
            • يبحث هذا العلاج في الأفكار والمشاعر التي لا يعرفها الشخص، إلا أنها تؤثر في أفعاله وقرارته في الوقت الحالي.
            • يساعد هذا العلاج في حالات الأمراض الصحية المزمنة، والصدمات والاكتئاب، واضطرابات الأكل والإدمان.

             العلَاج الإنساني (Humanistic Therapy)

            يعمل العلاج الإنساني على معرفة الشخص لنفسه بدلاً من التركيز على المشكلات المحددة، مما يتيح له المجال لعيش الحياة بشكل أفضل، وفي هذا العلاج:

              • يمكّن الأخصائي النفسي الشخص على معرفة النقاط الحياتية التي أثرت عليها مشكلات الحياة والعمل على علاجها.
              • يفيد في الكثير من الحالات مثل القلق أو الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة واضطرابات الشخصية.

               العلَاج التكاملي (Holistic / Integrative Therapy)

              أو العلاج الشامل، وفيه يقوم الأخصائي النفسي بدمج عناصر مختلفة من النظريات العلاجية لتكوين أسلوب خاص للمريض يتلاءم معه ومع المشكلات التي يواجهها ويلبي احتياجاته.

               الاستشارة (Counselling)

              خلال جلسات الاستشارة، يتم التحدث بين المريض والأخصائي النفسي، حيث يكون المريض على ثقة كبيرة بالنصائح التي سيقدمها المعالج له والتي تضمن حل مشاكله، وقد يكون العلاج عبارة عن جلسة واحدة أو مجموعة من الجلسات النفسية التي تستمر لعدة أشهر.

               

              مدة العلاج بالكلام

              يعتمد الأمر على المشكلة النفسية وسرعة التحسن، إلا أنه غالباً:

                • ما تكون جلسات العلاج بشكل أسبوعي، لمدة ساعة تقريباً في كل جلسة.
                • يمكن أن تتحول الجلسات إلى جلسة واحدة كل شهرين، وذلك بعد ملاحظة التحسن والتغيير في وضع المريض.
                • قد يحتاج المريض جلسات تمتد إلى أشهر متتالية.

                 

                استراتيجية العلاج بالكلام

                يعد العلاج بالكلام من العلاجات المريحة والتي غالباً يحتاجها المريض للتخفيف من ضغط المشاعر التي يشعر بها في داخله، فمن خلال العلاج يتمكن المريض من الوصول إلى أهدافه باتباع الاستراتيجية التالية:

                  • التكلم: فمن خلال التعبير عن المشاعر بكلمات محددة يمكن للمريض فهم ما يشعر به، بالإضافة إلى تمكين الأخصائي من الربط بين ما يشعر به الشخص وبين سلوكياته وأفكاره.
                  • تعلم المهارات: يقوم الأخصائي النفسي بتعليم المريض الكثير من مهارات التأقلم والمواجهة للمواقف الصعبة، بالإضافة إلى تعليمه كيفية الربط بين الأفكار والسلوكيات، وكيفية التأثير فيما بينها.
                  • التدريب على المهارات: لا بد من تطبيق ما يتم تعلمه خلال الجلسات العلاجية، لضمان إتقان المهارات، ومن ضمن هذه المهارات مهارة اليقظة الذهنية والتنفس العميق.
                  • حل المشكلات: من الأمور المهم إتقانها هي حل المشكلات، للتمكن من حل أي صعاب تواجه المريض وعدم تراكمها وتأثيرها على نفسيته.
                  • نقاط القوة: في حال وجودها، يعمل الأخصائي النفسي على إظهارها للمريض، وفي حال عدم وجوها يقوم بتنميتها فيه، مما يزيد من شعوره بالقوة والشجاعة.

                   

                  الموضوعات التي يتم طرحها خلال العلاج بالكلام

                  غالباً ما يبدأ الأخصائي النفسي بطرح مجموعة من الأسئلة لمساعدة المريض على التحدث، وفي الأحيان الأخرى، يُترك المريض للتحدث فيما يرغب بالتحدث عنه، إلا أنه:

                    • لن يتم إجبار المريض على الحديث أو الإجابة عن موضوع لم يكن مستعد للحديث عنه إطلاقاً.
                    • يمكن للمريض أخذ الوقت الكافي للربط بين أفكاره ومشاعره وسلوكياته.
                    • قد لا تكون لدى المريض أية مشكلات خطيرة أو ضغوطات تصعب حياته، إلا أنه بحاجة إلى الحديث من مختص للتعرف بشكل أوضح وأعمق على ذاته.

                     

                    نصيحة عرب ثيرابي

                    يعتبر اللجوء إلى العلاج بالكلام من الأمور المفيدة في الكثير من الحالات، إلا أن الشخص يمكنه زيادة فاعلية هذه الجلسات من خلال التركيز على بعض النقاط والتي يحددها الأخصائيون النفسيون في عرب ثيرابي على النحو التالي:

                    • الإيمان بالقدرات الإيجابية التي يمتلكها الشخص والتي تتيح له التعافي.
                    • تطبيق المهارات التي يتم تعلمها خلال الجلسات، فكلما تم ممارستها أصبحت من الأمور الطبيعية التي يتقنها الشخص.
                    • الحصول على الدعم النفسي من المحيطين والذين يعتبرون أشخاصاً إيجابيين.
                    • تعزيز نقاط القوة للشعور بالمزيد من الثقة بالنفس.
                    • الاهتمام بالصحة الجسدية، مثل تناول الطعام المتوازن وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
                    • القيام بالرعاية الذاتية، مثل ممارسة تمارين الاسترخاء والتحدث مع النفس بإيجابية.